شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٤٦ - تبلور المعارضةالمدنية
المقاومة للاحتلال، وكذلك فاتحة حقبة جديدة في تطور العلاقات الشيعية - السنية»([٨٢٧]). بالإضافة إلى انضمام التوجيهات الوطنية ضمن الإطار الإسلامي العام بتنسيق وتعاون مع القيادات الإسلامية، ويبدو أن السياسيين الوطنيين أدركوا حقيقة الشعب العراقي المسلم، وسرّ قوته هو بالتزامه بالإسلام والقيادةالإسلامية.
وهذه حقيقة واضحة يدركها السياسيون في الساحة العراقية حتى يومنا هذا، يقول الدكتور فياض: «إن المشتغلين بالسياسة من المثقفين ببغداد وغيرها من مراكز الحركة الوطنية في العراق، رأوا أن الوسائل الاعتيادية للعمل السياسي، كالانخراط في الأحزاب وغيرها، لا تزل غير كافية لإيصال أهدافهم إلى الجمهور، وبالتالي فأن وسائل الدعوة للحركة الوطنية رغم ما أحرزته من تقدم واضح في بعض الأوساط الشعبية. غير كفيلة بكسب تأييد الجمهور لهذهالحركة.
وفي ضوء ما تقدم رأى العاملون في الحركة الوطنية أن يوثّقوا صلتهم [بعلماء]
[٨٢٧] الرهيمي، عبد الحليم: المرجع السابق، ص٢٣١،٢١٤.
تقول (المس بيل) في معرض حديثها عن الحركة في بغداد: «لأجل تقريب دعوة المطالبة بالاستقلال التام الناجز إلى أفهام الرأي العام الجاهل، وجد من الضروري الالتجاء إلى التعصب الديني. وقد وضحتُ للوطنيين، خلال مدة من الزمن، الحاجة إلى تكوين جبهة متحدة من الطائفتين الإسلاميتين فتغلبت المساعي بصورة مؤقتة على التعصب الشديد الذي يفرق بين الطائفتين السنيـة والشيعيـة، ووقعـت أول أعـراض هـذا التقـارب في صيـف ١٩١٩، عنـدمـا حضـر السنـة اجتماعين دينيين عقدا لتأبين المجتهد السيد محمد كاظم اليزدي. لكن الأهمية السياسية لهذا التقارب لم تظهر بصورة جلية إلا في شهر رمضان الذي بدأ في ١٩ مايس ١٩٢٠م. حيث أخذت حفلات المولد التي تقام احتفاءاً بولادة النـبي صلى الله عليه وآله وسلم تقـام في الجوامـع السنيـة والشيعيـة بالتنـاوب..». بيـل، المس: فصول من تاريخ العراق القريب ص٤٢٤-٤٢٥. ويقول عبد الرزاق الحسني: «.. رأى السنيّون أنْ يشاطروا إخوانهم في مصابهم، فأقاموا للفقيد العظيم [اليزدي] الحفلات التأبينية الكبرى، فكانت هذه الوفاة سبباً مباشراً لتقارب المسلمين في العراق.. وقد استغل المفكرون السياسيون هذه القوة وراحوا يدعمونها ويستعينون بها في القضايا الوطنية الكبرى..». الحسني، عبد الرزاق: الثورة العراقية الكبرى، المرجع السابق،ص٥٤.