شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٤٤ - تبلور المعارضةالمدنية
يقول الأستاذ النفيسي: «كان النبأ بمثابة ضربة قاضية. وجاء هذا النبأ المشؤوم مصدّقاً لما كان قد شاع بين الناس، من أن الإنكليز إنما هم في العراق ليبقوا في العراق»([٨٢٣]).
ومن الجدير بالذكر، حول خطط الإمام الحائري، إنه أكد على ضرورة توسيع إطار المعارضة والمواجهة ضد المحتلين، وعلى توحيد الجهود في المدن المقدسة والفرات الأوسط والتحرك في بغداد وسائر مناطق العراق، لتأخذ طابع الشمولية التامة، وأوصى بالمحافظة على الأمن والنظام ورعاية الناس والأقليات، مؤكداً على الوحدة المصيرية في هذا الوطن، بين المسلمين السنة والشيعة وبين العرب والأكراد والتركمان والأقليات الأخرى([٨٢٤]). وكان شعار الوحدة وهو شعار المرحلة، منطلقاً من القرآن الكريم حيث قال تعالى:
(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) ([٨٢٥]).
فانصبت جهود الإسلاميين نحو إدارة وحماية الثورة، وذلك بالمحافظة على سخونتها، وتوسيع رقعتها لتشمل كافة أنحاء العراق. وفي توحيد جهود الأمة في مسار الثورة المتصاعدة، وبذلك سيبقى لهيب الثورة مستمراً، بالخصوص في العاصمة بغداد مركز سلطة الاحتلال. وهكذا حينما يتم تصعيد رياح الثورة من المناطق المقدسة والجنوب وبغداد والشمال باتجاه الهدف المشترك، حينها يتم إنقاذ الثورة من وحل الأُطر الموضعية التي يسهل تطويقها وإخماد لهيبها كما حدث لثورة النجف عام١٩١٨م.
لذلك ظهرت صلات ودّية بين علماء الشيعة والسنة، وأظهرت الأمة وحدتها السياسية في ظل القيادة الواعية، وهكذا فلتت الفرصة من أيدي سلطة الاحتلال للّعب في الورقة الطائفية، بإشعال الفتن الداخلية، وبالتالي تفتيت القوة الشعبية المتلاحمة لاستجابة وتنفيذ القرار الإسلامي الجهادي، وبالفعل نجح الشيخ القائد في مسعاه
[٨٢٣] النفيسي، عبد الله: المرجع السابق،ص١٣٤.
[٨٢٤] الرهيمي، عبد الحليم، المرجع السابق،ص١١٢.
[٨٢٥] سورة آل عمران ٣/ آية١٠٣.