شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٣٠ - الإمام الشيخ الحائري الشيرازي في موقع قيادةالثورة
الرئيس الذي تجتمع عليه الأمة، سنة وشيعة، ومما يذكر في هذا المقام أن الإمام نجح في مسعاه لتوحيد جهود الطائفتين للعمل من أجل إنقاذ العراق([٧٩١])، وقد ظهر ذلك جلياً في بغداد خلال شهر رمضان (١٣٣٨هـ، ١٩٢٠م)، ومن هذا المنطق بدأت تتحرك المسيرة التحريرية نحو ساعة التفجير الثوري، كما كانت تشير تطورات الأحداث، فالمرجع الأعلى متوثب في الميدان، وبقية المجتهدين والحوزة الدينية والسياسيين الوطنيين بل وعموم العراقيين، مع كل خطواته في التصدي والجهاد. وسنلاحظ توحيد الطاقات الحركية المنطلقة من عدة توجهات شعبية ومحلية ضمن نطاق العمل الوطني، وهي متمحورة حول الهدف المركزي الموحد الذي كرّسه الإمام الحائري في الأمة، والذي عزّز موقعه القيادي في الأوساط العراقية بشكلٍ عام، فهو بالإضافة إلى مكانته العلمية - الدينية، كان يتمتع بكفاءات شخصية نادرة، يقول السيد محمد علي بحر العلوم في حديثه مع علي البازركَان: «إن الميرزا الشيرازي له مكانة كبيرة.. وهو ذو جرأة وحزم وإقدام لا تصدّه إذا أندفع أية قوة»([٧٩٢])، لذلك اجتمعت كلمة المسلمين تحت رايته، واستوعب تحرك الوطنين ضمن خطته العامة، يقول الدكتور فياض: «يظهر أن الإمام الشيرازي كان يعتقد أن مساندة الحركة الوطنية أمر يمليه عليه الواجب الديني، وأن نجاح هذه الحركة يعني زوال حكم غير إسلامي، وإحلال حكم إسلامي محله»([٧٩٣]). وبذلك
[٧٩١] البصير، محمد مهدي: تاريخ القضية العراقية، مصدر سابق، ج١،ص١٩٠.
[٧٩٢] البازركَان، علي: الوقائع الحقيقية في الثورة العراقية، مصدر سابق،ص٧٨.
[٧٩٣] فياض، المرجع السابق، ص٢٧٣. والملاحظ على الحركات والأحزاب الوطنية والسياسية التي أُنشأت في تلك المرحلة، أنها لم تكن علمانية المنهج، خارجة عن الإطار الإسلامي العام، وإنما «اعتمدت الأوساط السياسية العمل الحزبي كأسلوب في العمل من أجل استقلال العراق، وقد جاءت المبادرات اللاحقة على أيدي علماء الدين بالدرجة الأولى، وعلى أيدي الشخصيات الإسلامية، أو ذات الميول الإسلامية بالدرجة الثانية. حيث نلاحظ أن غالبية الأحزاب كانت تضم في قياداتها علماء دين.. ووفرت هذه الصفة المشتركة أرضية للالتقاء والتفاهم بين الأحزاب السياسية التي شهدت تنسيقاً جيداً فيما بينها في العمل السياسي المعارض، رغم التفاوت بينها في الحجم والثقل الجماهيري».
شبر، حسن: تاريخ العراق السياسي المعاصر، مرجع سابق، ج٢،ص٢٠٩.
ومما يذكر - مثلاً - ان (حزب حرس الاستقلال) الذي أسس في بغداد في شباط ١٩١٩ وهو حزب سري معارض لسلطات الاحتلال، ضم في قيادته عدد من علماء الدين والمثقفين الإسلاميين، أمثال السيد محمد الصدر، والشيخ محمد باقر الشبيبي، والشيخ يوسف السويدي،وجعفر أبو التمن، وعلي البازركانوغيرهم.
وحينما نطالع عن تلك المرحلة، نجد أن كلمة الوطنية تستعمل ضمن التوجه الإسلامي، فمثلاً عندما يتحدث الدكتور فياض عن علاقة حزب حرس الاستقلال بعلماء النجف وكربلاء يقول: «..ان لحزب الحرس صلات في المناطق العراقية الأخرى خاصة النجف وكربلاء اللتين كانتا من أهم، إن لم تكونا أهم مراكز الحركة الوطنية في العراق نظراً لوجود علماء الدين ذوي النفوذ الأكبر في نفوس الجمهور». فياض، د. عبد الله: المرجع السابق،ص٢٦٨.