شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٢٩ - الإمام الشيخ الحائري الشيرازي في موقع قيادةالثورة
إملاءاتهم المطلوبة([٧٨٧]). ومن ثمّ قام (ويلسون) بزيارته في حزيران ١٩١٩، إلى بيته في كربلاء. ومما يذكر أنه طرح عليه في بداية حديثه إلتزام الإشراف على مقام الإمامين العسكريين في سامراء، ليستدر عواطفه بهذه الإثارة التي تنفعه طائفياً، ولتكن بداية لاستدراجه واحتوائه من قبل سلطات الاحتلال، وبالفعل طلب (ويلسون) من الشيرازي ترشيح رجل من الشيعة ليحل محل سادن الروضة الحالي وهو سني المذهب، ولكن خاب ظنه حينما أجابه الإمام بقوله: «لا فرق عندي بين السني والشيعي، أن (الكليدار)([٧٨٨]) الموجود رجل طيب، ولا أُوافق على عزله»([٧٨٩]). ولما فشل (ويلسون) في محاولته هذه، عرض عليه استعداداته لتنفيذ أوامره، فآستثمر الإمام هذا العرض مباشرة، فطلب منه التعجيل بالرحيل عن البلاد وتنفيذ العهود البريطانية بشأن استقلال العراق، موضحاً له بأن هذا هو طلبه الوحيد([٧٩٠]). ومن الطبيعي كان لهذا الموقف أثره السلبي لدى المحتلين ترجم بالخيبة وإعادة الحسابات، بينما آنعكس في نفوس العراقيين بالعزّة والصلابة والالتفاف الفعلي حول الشيخ القائد، وذلك لأنه ركّز على الهدف
[٧٨٧] مما جاء في الرسالة: «كان [السيد اليزدي] تقياً وورعاً، عالماً علاّمة. محباً للخير والوطن، عاملاً على تسكين الخواطر، ناصحاً عاملاً، رشيداً حكيماً، حازماً هماماً، محرضاً للناس على التزام جانب السكينة، هادياً لهم إلى طريق الخير والصلاح، ناهياً لهم عن ارتكاب الهفوات والغلطات..». هذه اللغة واضحة الدلالة من باب (إياك أعني وآسمعي يا جاره). للاطلاع على نص الرسالة راجع: الوهاب، عبد الرزاق: المصدر ذاته، ص٥٧-٥٨.
[٧٨٨] (الكليدار) هو سادن روضة الإمامين، علي بن محمد الهادي، والحسن بن علي العسكري (عليهما السلام)، وهما الإمامان العاشر والحادي عشر - من أئمة المسلمين الشيعة - الاثنيعشر.
[٧٨٩] الوهاب، عبد الرزاق: المصدر نفسه، ص٥٩-٦٠.
يبدو أن مستشاري (ويلسون) كانوا على خطأ كبير في إثارة مراجع الشيعة ضد إخوانهم السُّنة. وفاتهم أن يدركوا أن إثارة القلاقل والفتن الطائفية هي من صنع العملاء أو الجهلة بتدبير من الاستعمار. وهذا الأمر لا يخفى على المسلم الواعي فكيف بالمرجعالديني.
[٧٩٠] محمد كاظم، عباس: ثورة الخامس عشر من شعبان، مرجع سابق،ص١٧٦.