شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٨٧ - التصدي السياسي للمرجعية الدينيةالشيعية
وهذا أمر جديد لم يكن الناس يألفونه من قبل. وبذا أصبح الوطني متديّناً والمتدين وطنيّاً. وانتشر بين الناس الحديث المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو (حب الوطن من الإيمان) وصار شعاراً للحركة الوطنية الجديدة»([٦٩٢]).
وهكذا استمر الشيخ القائد، انطلاقاً من وعيه الإسلامي - الوطني في دعمه ورعايته لطموحات الشعب العراقي في نيل الاستقلال التام، ومما يذكر، إنه خاطب وفد جمعية حرس الاستقلال - سنتحدث عن الجمعية ونشاطاتها في بغداد لاحقاً - بقوله: «إن حركتكم الإسلامية في بغداد، أفعمت قلوبنا غبطة.. إننا نضم أصواتنا إليكم في الهتاف، نطالب الاستقلال التام، بدون تدخل أجنبي»([٦٩٣]) وهذا يعني تصديه للعمل الحركي في عموم الساحة العراقية، لا سيمابغداد.
ولم يكتف الشيخ الشيرازي بالعمل الداخلي، وإنما شرع في مناشدات جدّية خارج العراق، على المستوى العربي والدولي، لغرض ترسيخ الاستقلال للعراق، وفضح أساليب سلطات الاحتلال([٦٩٤]).
فبعد مشاوراته مع علماء كربلاء، وأعيانها، أرسل مذكرة إلى الشريف حسين، بواسطة رسوله الشخصي، الشيخ محمد رضا الشبيبي، فحملها إليه، يخبره عن أوضاع العراق، ويطلب منه التدخل في الأمر، لإيقاف ضغوط السلطة في تزوير الحقائق. ومما يذكر إن المذكرة كتبت بإشراف الشيخ الشيرازي، والشيخ عبد الكريم الجزائري، وكتب نصها الشبيبي. ولكي يضع رموز الساحة في الأجواء الحركية، وزعت سراً على قبائل
[٦٩٢] الوردي، د. علي: المرجع السابق، ج٥، القسم الأول،ص١٠٤.
[٦٩٣] نظمي، وميض، الجذور السياسية والفكرية والاجتماعية للحركة القومية العربية (الاستقلالية) في العراق، ص٣٥٣.
[٦٩٤] من المعلوم أن الوضع العربي والدولي - آنذاك - كان برعاية الدول الاستعمارية، إلا أن مناشدة المرجع الديني لهما تعدّ ضمن نشاطات التحرك السياسي، وذلك لإيضاح الموقف في العراق، وبذلك يتم تفويت الفرصة على السلطة الحاكمة في تضييع حقوق الشعب العراقيالمسلم.