شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٨٦ - التصدي السياسي للمرجعية الدينيةالشيعية
الرسمية لنتائج الاستفتاء([٦٨٨]). وبذلك تعرقلت جهود سلطة الاحتلال، في تزوير النتائج، أو في تمييع المضابط الأصلية، بخلق مضابط جانبية تنافسها، وأن هذه النتائج تعزّزت بالفتوى، وفي الحقيقة أنها -تعدّ - عرقلة واضحة لمشروع الحكم البريطاني. ويذكر الحسني، أن (المس بيل) أبدت امتعاضها لما يجري في كربلاء، إثر هذه الفتوى، وذلك في مذكرة رفعتها إلى حكومتها في شباط ١٩١٩م - جمادى الأولى ١٣٣٧هـ. وقد انتشرت هذه الفتوى في معظم مدن العراق، لا سيما بين عشائر الفرات الأوسط والأسفل([٦٨٩]).
«ولقد كانت فتوى الميرزا الشيرازي، تبنياً قوياً لحركة المعارضة الإسلامية في العراق بأسره، ولذلك انتشرت في مناطق العراق، كموقف إسلامي عام»([٦٩٠]). وقد شكّلت هذه الفتوى، بداية لمرحلة جديدة من مراحل المواجهة السياسية ضد الاحتلال، وأظهرت الشيرازي قائداً وموجهاً لحركة المعارضة الإسلامية والوطنية([٦٩١]).
يقول الدكتور الوردي: «من الممكن القول إن فتوى الشيرازي كانت عاملاً مهماً في تطوير الوعي السياسي في العراق، فهي قد جعلت الدين والوطنية في إطار واحد
[٦٨٨] راجع، نظمي، د. وميض: الجذور السياسية، مرجع سابق، ص٣٠٨-٣١٠.
[٦٨٩] الحسني، عبد الرزاق: العراق في دوري الاحتلال والانتداب مرجع سابق. ص٧٤.
[٦٩٠] شبر، حسن: المرجع السابق،ج٢،ص١٨٩.
[٦٩١] إن مضبطة كربلاء، التي ذكرناها، صدرت بتاريخ ١٥/ربيع الأول/ ١٣٣٧هـ، بينما صدرت فتوى الشيرازي بتاريخ ٢٠/ ربيع الأول/١٣٣٧هـ - الموافق ٢٣/١/١٩١٩م. ولعل هذا التأخير، من باب الالتزام الأدبي من قبل الشيرازي، اتجاه المرجع اليزدي، لعلّه يحسم الموقف بفتوى مناسبة، لذلك جاءت الفتوى متأخرة، وفي الأيام الأخيرة. كما ويفهم أيضاً إن مضبطة كربلاء كانت تعبر عن رأي الإمام الشيرازي المبدئي ضد الكافرين المعتدين. وقد كانت أجواء كربلاء واضحة التأثر برأي الشيرازي قبل صدور الفتوى -، المهم جاءت الفتوى متأخرة، لا كما يراها الدكتور علي الوردي، بأنها صدرت بعد انتهاءالاستفتاء.
راجع، الوردي، د. علي: لمحات اجتماعية عن تاريخ العراق الحديث، مرجع سابق، الجزء الخامس، القسم الأول ص٧٥-٧٦.