شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٧ - ١ لمحة تمهيدية عامة عن العراق
١. لمحة تمهيدية عامة عن العراق
العراق بلد عريق بتاريخه وشعبه، قامت على أرضه كيانات متحضرة منذ القدم فهو «بفضل تربته ومياهه وسهولة التنقل فيه، كان مهد الحضارة، وأن حضارته - بفضل خصائصها وغناها والتي توجت باكتشاف الكتابة - فاقت حضارة وادي النيل. وفي العراق ازدهرت المدن ونشطت الأفكار وظهرت الأديان وبرزت الفنون وتمتع الناس بنظام ري دقيق، فتقدمت الزراعة كما تقدمت التجارة، وشمل الناس نظام إداري، وما قانون حمورابي - الذي خلّد بابل - إلاّ مَثلاً رائعاً لمقاييس العدالة ولوسعة الفكر الحر»([١]). وقد أصبحت أرض الرافدين ميداناً مهماً لحركة الأنبياء والرسل والأئمة عليهم السلام، فهي مزينة اليوم من شماله إلى جنوبه بمقامات الأنبياء والأوصياء ومراقدهم، ففي مسجد الكوفة ومسجد السهلة
[١] كنه، خليل: العراق أمسه وغده، دار الريحاني للطباعة والنشر، بيروت الطبعة الأولى، ١٩٦٦م، ص٧. الملك حمورابي، هو سادس ملوك سلالة بابل الأولى (١٧٩٢-١٧٥٠قبل الميلاد)، عرف بالقانون بحيث قسمه إلى أثني عشر قسماً، تظهر فيه ٢٨٢ مادة، ويمكن تزيد هذه المواد إلى ٣٠٠ بقليل. وقد عثر على مسلّة حمورابي - هذه - في السوس وهي مدينة في خوزستان، وكان الملك (شتروك ناخويتي) قد نقلها إلى هناك بعد غزوه بابل حوالي سنة ١٦٧١ ق.م. للمزيد من المعلومات راجع: العشماوي، محمد سعيد: روح العدالة، طبع بيروت، الطبعة الثالثة، ١٤٠٦هـ، ١٩٨٦م، ص٣٧-٤١. وكذلك يحصل الزائر لآثار بابل في محافظة بابل بالعراق على الشواهد التاريخية الحيّة لهذه المسلّة القانونية وغيرها من الآثارالمهمة.