شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٣٠ - السياسيون ومسؤولياتالمرحلة
حصة بريطانيا، العراق - ما عداالموصل. وكانت المراسلات بين الشريف حسين والسير هنري مكماهون، نائب ملك بريطانيا في مصر، التي عرفت بـ«مراسلات حسين - مكماهـون»، داعمـة -أيضاً - هذا التوجه البريطاني في جعل العراق محمية تابعةلبريطانيا.
أما بعد الاحتلال البريطاني لبغداد، فقد دخلت السياسة البريطانية في مجال التردد، والانقسام في الرؤية والتوجهات، خاصة بعد توقف الحرب العالمية إثر إعلان هدنة (مودروس Mudros) في ٣٠ تشرين الأول ١٩١٨، ٢٥ محرم ١٣٣٧هـ. فكانت اللجنة التابعة لوزارة الخارجية البريطانية، هي المخوّلة في وضع الترتيبات السياسية اللازمة لكيفية إدارة المناطق التي ستبقى تحت الاحتلال البريطاني([٥٧٠]).
وكان سبب هذا الارتباك السياسي، هو انعكاس حالة السياسة الدولية، حيث تمثلت بتيارات متناقضة، تعالج الأحداث بتوجهات مختلفة، مما كرّس هذه الأزمة داخل اللجنة المشتركة برئاسة (اللورد كرزن). فـ «جميع التناقضات التي وقعت فيها سياسة الحلفاء في الشرق الأوسط، ظهرت جلية واضحة المعالم في العراق، وعلى حساب مستقبل العراق. فإن مبدأ تقرير المصير الذي نادى به الرئيس الأمريكي (ولسن)، كانت له مفاهيم مختلفة لدى الشعوب المختلفة. فقد كان مفهومه لدى البعض، (إقامة حكومة وطنية منبثقة من الانتخاب الحر الذي يقوم به الشعب)، ولكن في مفهوم (ولسن) نائب الحاكم المدني في العراق، كان مبدأ تقرير المصير يعني (عملية مستمرة متطورة، وليس اختياراً أرعن بين خطط ومشاريع مبهمة غير مدروسة درساً كافياً). هذا بينما كان الشعب العراقي يفهم مبدأ تقرير المصير، على أنه يعني.. الاستقلال الناجز التام من دون حماية بريطانية لهذا الاستقلال»([٥٧١]).
[٥٧٠] الرهيمي، عبد الحليم: مرجع السابق، ص١٨٦. وللعلم لقد تمّ احتلال الموصل من قبل القوات البريطانية في ١٣/١١/١٩١٨، بينما هدنة (مودروس) أعلنت في ٣٠/١٠/١٩١٨.
[٥٧١] النفيسي، عبد الله: المرجع السابق،ص١١٤.