شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٢٠ - تقويم حركة الجهادالإسلامي
المحلّلون في نظرتهم وتقييمهم، وقد تجد هذه الحسابات في التحليل السياسي مجالاً كبيراً للاعتقاد بأن الشيعة بسطاء ومثاليون، ربطوا مصيرهم بمصير دولة منهزمة عسكرياً وسياسياً، وبالنسبة إليهم بالذات أصبحوا مثلاً لمصادرة الرأي وقبول الاستبداد، وانهم عاطفيون بدرجة كبيرة وقفوا إلى جانب دولة تحمل شعار الإسلام - فقط - أمام جيش غير مسلم. وربما كان بإمكانهم أن يخدموا البلاد والعباد، في ظل حكم أجنبي أكثر مما هم عليه في ظل حكم مستبد قاهر، إلاّ أن الروحَ الموضوعية تضعنا في إطار التقييم المنصف، رغم الملابسات المتعددة في مجمل الأحداث، وذلك بعد عرض سريع لمجملالآراء.
فبعد تراجع الإسلاميين في الشعيبة «أدرك (ولسن، نائب الحاكم المدني العام في العراق)، ان الجهاد في العراق قد أخفق في تحقيق أغراضه»([٥٥٨]).
بينما يرى الدكتور عبد الله الفياض، إن حركة الجهاد حققت بعض النجاح([٥٥٩]) ويذهب علي الوردي إلى فشل حركة الجهاد بقوله: «وربما صح القول إن دعوة الجهاد كانت حركة فاشلة»([٥٦٠]).
ولكن الدكتور عبد الله النفيسي يرى «أن الجهاد نجح في تحقيق غايته، بدليل أن كل مجتهد التحق بالمجاهدين أو اشترك معهم في ساحة القتال، لا لأن الأتراك كانوا يحاربون الإنكليز، بل لأن علماء المسلمين كافة أفتوا بضرورة الجهاد في ذلك الظرف، وأمروا بأن ينضموا إلى صفوف المحاربين»([٥٦١]).
ويبالغ أحد الباحثين في نظرته غير الواقعية بقوله: «أما حركة الجهاد، فقد نجحت
[٥٥٨] النفيسي، المرجع السابق،ص٨٩.
[٥٥٩] الفياض، د. عبد الله: المرجع السابق،ص١٠٥.
[٥٦٠] الوردي، د. علي: المرجع السابق، ج٤،ص٢١.
[٥٦١] النفيسي، المرجع السابق،ص٨٩.