شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣١٩ - تقويم حركة الجهادالإسلامي
الناس هذا الانتصار كرامة عظيمة للسيد. وقد عرفت هذه الواقعة بواقعة يوم الأربعاء لأنها صادفت يوم الأربعاء ٥ ربيع الأول ١٣٣٣هـ، ٢٠كانون الثاني ١٩١٥م، وتعرف أيضاً بمعركة الروطة لأنها كانت قريبة من نهر الروطة([٥٥٥]). ويذكر في هذه الواقعة أن القائد العثماني (سليمان عسكري بيك) قد جُرح ونقل إلى بغداد للمعالجة، وحينما زاره أحد العلماء الموظفين لدى الحكومة، وكان القائد راقداً في مشفى بغداد إثر جرحه في الجبهة. قال له: «أنت ها هنا ترفل بالراحة والطمأنينة والنعيم، مع أنك تتقاضى راتباً ضخماً من الدولة طيلة عمرك، وان الإمام السيد محمد الحيدري يحارب الإنكليز بنفسه، على شيخوخته وعظمته، وهو الآن في الصفوف الأولى مع أنه لم يقبل من أموال الدولة قليلاً ولا كثيراً طيلة عمره»([٥٥٦]).
ومما يذكر في مرحلة انسحاب العلماء والمجاهدين من الجبهة، كانت تواجههم -وخاصة كبار السن - أخطار الغرق والموت، فمثلاً حينما «خرجوا من الماء قبيل المغرب، ومشوا قليلاً، رأى السيد راضي أحد أبناء الإمام [الحيدري]، شيخاً تتقاذفه أمواج النهر، فألقى بنفسه إلى الماء، واستنقذ الشيخ، فكان هو العلامة شيخ الشريعة، الذي كتب له فيما بعد أن يقود ثورة العشرين ضد الإنكليز، بعد رحيل الإمام محمد تقي الشيرازي، وكان الشيخ يلقب السيد راضي بعد هذه الحادثة، بمحي الشريعة»([٥٥٧]).
والآن وقبل أن نختتم الفصل نتساءل، هل حققت حركة الجهاد أهدافها المرجوّة؟ وكيف نقيّم هذه التجربة الجهادية في انطلاقتهاالأولى؟.
صحيح أن الحسابات تختلف باختلاف المنطلقات الفكرية التي يستند عليها
[٥٥٥] راجع الحسيني، السيد أحمد: الإمام الثائر، ص٥٣-٥٩. راجع فياض، د. عبد الله: المرجع السابق،ص١١٢.
[٥٥٦] الوردي، د. علي: المرجع السابق، ص١٣٧-١٣٩.
[٥٥٧] العلوي، حسن: الشيعة والدولة القومية في العراق،ص٦٨.