شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣١٨ - تقويم حركة الجهادالإسلامي
وفي معركة الروطة شمالي القرنه، كان السيد مهدي الحيدري، البالغ من العمر ثمانين سنة، قد نصب خيامه في الخطوط الأمامية للجبهة، وعندما تكثف الهجوم الإنكليزي على المنطقة في ٢٠ كانون الثاني ١٩١٥م الموافق للخامس من ربيع الأول ١٣٣٣هـ، رفض السيد الحيدري الانسحاب حفظاً على معنويات الجيش والمقاومة الإسلامية، وقد كانت مراكزهم (خيامهم) متقدمة على مواقع الجيش العثماني، لشدة عزمهم وعمق إيمانهم وصدق نواياهم في مواجهة العدو المحتل، ونصرةً منهم للجيش العثماني. حيث قال: «إن معنويات الجيش كله ستنكسر إذا قوضتم خيامنا، وربما ظنوا بأننا قد انسحبنا عن مراكزنا، فتضعف عزيمتهم، وتنهار قدرتهم، بل يجب أن تبقى خيامنا قوة للجيش، وراية للإسلام، وهيبة للمسلمين، ورهبة للكافرين». وتقدم نحو العدو يقود المجاهدين مع شيخوخته، حاملاً سيفه بيد، والقرآن الكريم بيده الأخرى، محرضاً على الأقدام والاستبسال في سبيل الله. وكان يدعو الله سبحانه أن تكون نيران قذائف العدو برداً وسلاماً على المجاهدين وبالفعل لم تمض ساعات إلاّ وقد اندحر العدو اندحاراً فضيعاً، وتكبد خسائر جسيمة بالأرواح والمعدات. وقتل من العدو ما يناهز الألف أو أكثر ومن جانب المجاهدين فقد سقط أربعة عشر شهيداً وجرح ما يقارب الخمسين! والعجيب في هذه المعركة العنيفة سلّم الله السيد وأصحابه جميعاً، وقد عدّ