شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٠٦ - بدايات الغليانالثوري
وعلى كل حال لم يدم هذا الصلح طويلاً فقد انفجرت القلاقل مرة أخرى في كربلاء في شهر أيار ١٩١٦ وكان سببها الشيخ فخري كمونه حيث اصطدم بآمر الدرك (علي أفندي) وأدى هذا الاصطدام إلى منازعات وفتن راح ضحيتها الكثير من الأهالي وجنودالحكومة.
وهنا أيضاً تدخّل العلماء والأشراف والوجهاء لغرض إبرام عقد الصلح بين الكربلائيين والحكومة العثمانية، وما هدأت الأمور إلاّ بتدخل كبير المجتهدين السيد كاظم اليزدي فبعث برقية إلى أنور باشا وزير الحربية بهذا الصدد، كما فعل ذلك لأهل النجف أيضاً. فأجابه أنور باشا ببرقيةٍ نورد نصهالأهميتها:
«إدارة تلغراف الحلة ترسله إلى السيد كاظم الطباطبائي نجيبكم على تلغرافكم المرسل إلينا بأن أهالي النجف وكربلاء خرجوا على الحكومة وإنهم عاملون مخالفة لرضا الله ورسوله، ونظراً لحرصنا على الحالة الإسلامية وحقن الدماء، واحترامنا للمجاهدين وعلماء الدين ورأفة الحكومة لفقراء المحليْن وشفقتنا عليهم أمرنا لدولة والي الولاية وقائد جيشها بتمام الرفق عند التعقيب وترتيبالمجازاة.
التوقيع: صهر السلطنة ووكيل الخليفة الأعظم فـي قيادة الجيوش الإسلامية ناظر الحربية أنور»([٥٣٤]).
ومع كل ذلك بقيت حركة الأمة في حالة ترقّب وانتظار لما تسفر عنه تطورات الأحداث في الحرب المستمرة بين القوات البريطانية والقوات العثمانية. وبالفعل آستمرت هذه الحالة حتى تمّ احتلال بغداد في ١١ آذار ١٩١٧م المصادف ١٥ جمادى الأولى ١٣٣٥هـ من قبل الإنكليز، فآنعكست آثار الاحتلال على عموم مناطق العراق، ففي كربلاء وبعد أن غادرها أسعد رؤف بيك المتصرف العثماني استلم زعماء كربلاء
[٥٣٤] بابا خان، د. علي: مرجع سابق، ص٥٤٠-٥٤١. تجد نص البرقية عند الوردي، د. علي: لمحات.. مرجع سابق، ج٤،ص٢٩١.