شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٧٣ - العوامل الخارجية والداخلية لحركة الجهادالإسلامي
الناحية الدستورية والاجتماعية خلال الحرب، ولكن جماعة الاتحاد والترقي كانوا في وادٍ آخر»([٤٦٥]). بينما كانت بريطانيا تسعى بشتى الطرق لابقاء الدولة العثمانية على الحياد خشية إثارة الرأي الإسلامي العام وبذلك تنجح خطة ألمانيا في زجّ البريطانيين في مشاكل كبيرة([٤٦٦]).
«ويقال إن ألمانيا لم تكن في بداية الحرب ترغب في دخول تركيا إلى جانبها في الحرب، إذ هي كانت تأمل أن تنال نصراً سريعاً على الحلفاء بمفردها دون معونة أحد، ولم تحب أن تشاركها تركيا في ثمرات النصر، ولكن ألمانيا غيّرت رأيها على أثر فشلها في معركة المارن التي وقعت في ١٩ أيلول ١٩١٤م، [٢٩ شوال ١٣٣٢هـ]، فقد أرسل (غليوم) عندئذ إلى سفيره في اسطنبول، يأمره بأن يبذل جهده لإدخال تركيا في الحرب عاجلاً»([٤٦٧]).
ومما يذكر «أن الدولة العثمانية كانت قبيل الاندلاع الحرب تحت سيطرة الاتحاديين.. فكان أنور باشا وزير الحربية، أعظم رجال الدولة نفوذاً، وأقواهم شخصية، حتى أطلق بعض المؤرخين عليه لقب (دكتاتور الحرب). ويليه في النفوذ طلعت باشا وزير الداخلية، الذي صار فيما بعد رئيس الوزراء، ثم يأتي في الدرجة الثالثة جمال باشا وزير البحرية.. أما رئيس الوزراء سعيد حليم باشا، والوزراء الآخرون فكانوا أمام هؤلاء الثلاثة ضعافاً ليس لهم القوة والنفوذ إلاّ قليلاً، يقول القائد التركي علي قؤاد بك، في مذكراته: كانت المملكة العثمانية في قبضة الاتحاديين، وكان الاتحاديون في قبضة المركز العام، وكان المركز العام في قبضة الحكّام الثلاثة، وكان
[٤٦٥] مراد، محمد عدنان: مرجع سابق،ص٢٦٧.
[٤٦٦] نديم، العميد الركن شكري محمود: حرب العراق ١٩١٤-١٩١٨م دراسة علمية ط٨، بغداد ١٩٧٤م،ص٩.
[٤٦٧] الوردي، د. علي: مرجع سابق، ج٤،ص١٠.