شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٧١ - العوامل الخارجية والداخلية لحركة الجهادالإسلامي
وقد كان مشروع الاحتلال - هذا - جاهزاً لدى الإنكليز، إلاّ أنّ التنفيذ كان خاضعاً للتوقيت المناسب، فقد «وضعت الخرائط الدقيقة لسواحلهما (دجلة والفرات) فكان عملها هذا عملاً فريداً في بابه وقتئذٍ، بحيث اتخذت خرائطها من جملة الخرائط التي أُعدت أساساً لاحتلال العراق في عام ١٩١٤م»([٤٦٠]).
هذا وكانت معطيات الأحداث تشير إلى أن تركيا ستدخل الحرب إلى جانب ألمانيا، ضد الإنكليز وحلفائها. ففي ٦ ذي القعدة ١٣٣٢هـ، ٢٦ أيلول ١٩١٤م، كتب (السيرادموندباروBarrow). الأمين العام للشؤون العسكرية في مكتب الهند الذي قد أُرسل ليحتل ميناء البصرة، مذكرة جاء في آخرها: «يبدو لي أن اللحظة المناسبة نفسياً للقيام بعمل حاسم قد حانت الآن، وإذا ضربنا ضربة مفاجئة الآن، فإنّ أثرها في النفوس سيكون عميقاً، كما أنها ستفاجئ الناس بشيء من الذهول»، «وكان (بارو) يظن أن ضربة مفاجئة كمثل الضربة التي اقترحها، من شأنها أن تحبط المؤامرات التركية، وفي الوقت نفسه تظهر قدرة الإنكليز على إنزال الضربة أنّى ومتى يشاءون. كما أنّ من شأنها أن تشجع العرب على أخذ جانب الإنكليز، وأنْ تعزز من معنويات شيوخ المحمرة والكويت، الذين كانوا موالين للإنكليز، كما أنّ إجراءً حربياً مفاجئاً من شأنه المحافظة على القطر المصري وعلى المنشآت النفطية في عبادان»([٤٦١]).
وبالفعل، ففي السابع من تشرين الثاني عام ١٩١٤م،١٩ ذي الحجة ١٣٣٢هـ، احتلت القوات البريطانية ميناء الفاو بقيادة اللواء (دلامين W.S.Delamein)([٤٦٢]). وهكذا
[٤٦٠] الحسني، المرجع ذاته: ص٣٩.
[٤٦١] النفيسي، عبد الله فهد: دور الشيعة في تطور العراق السياسي الحديث، دار النهار بيروت ١٩٧٣م،ص٨٣.
[٤٦٢] العمر، فاروق صالح: حول السياسة البريطانية في العراق ١٩١٤-١٩٢١. «دراسة وثائقية» طبع بغداد ١٩٧٧،ص١٢.