شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٢٠ - تقويم الأطروحةالإصلاحية
١٩٦٧م)، ويعلل اختلافهما بسبب اختلاف البيئة الاجتماعية والفكرية بين بغداد والنجف، فيقول: «كان كلٌّ من الزهاوي والشهرستاني يسير في تجديده الفكري على طريقة تلائم البيئة الاجتماعية التي عاش فيها، فالزهاوي كان شديد الإعجاب بالعلوم الحديثة، ويريد من الدين أن يلحق بها ويتفق معها. أما الشهرستاني فكان على النقيض من ذلك، شديد التمسك بالدين ويريد من العلوم الحديثة أن تلحق به وتواكبه وتتفق معه، ولهذا رأيناه في جميع كتبه ومقالاته يحاول أن يبرهن للقراء أن الدين الإسلامي قد سبق العلوم الحديثة بنظرياته، وأن تلك العلوم لم تأتِ بما يناقض الإسلام أبداً، أما إذا ظهر بينهما شيء من التناقض فمردّ ذلك إلى سوء الفهم وقلة الإطلاع»([٣٥٣]). بينما النظرة التقويمية للمنهجيْن تدعونا إلى أن نعالج الموضوع بدقة أكثر، فهناك فرق جوهري بين المنهجين، إلا أن منهج الاسترخاء لدى الأستاذ الوردي يجعله ينظر بضبابية قاتلة للظواهر، فلا يقترب إلى العمق كي يضبط نبض المنطلقيْن الفكرييْن، فمن الظلم أن نعتمد الزهاوي كظاهرة تمثل البيئة البغدادية، كما أنه من الظلم أن نعتبر الشهرستاني ظاهرة عامة في النجف، فمن المفروض أن نجعل للبيئة العامة دوراً محدّداً، والمسألة تعود إلى درجة الإيمان بالإسلام ونوعية الإيمان أيضاً، فمنهم من ينظر إلى الإسلام نظرة هامشية، تسلبه قدرة استيعاب التطور العلمي فيستسلم أمام البريق الغربي، ومنهم من يدعو الأمة للمزيد من الوعي الإسلامي الذي تكمن فيه أسرار القوة والتقدم. فالأستاذ لا يفرّق كثيراً بين المنهجين المتناقضين، والمهم لديه النمو والقفزة سواء تم ذلك في منحى البناء الإيجابي لحياة المسلمين، أو في منحى الهدم السلبي في حياتهم، وهذا الأمر إن دلّ على شيء فإنه يدل على ضعف الرسالة الهادفة للأستاذ الوردي، ومن هنـا يقـول: «في عـام ١٩١٠م، نادى الزهـاوي بتحريـر المرأة ورفـع الحجـاب عنهـا.. [ويوجه منهجية الزهاوي بقوله].. فالزهاوي يريد أن يقفز بالمجتمع
[٣٥٣] الوردي، د. علي: لمحات اجتماعية، مرجع سابق، الجزء الثالث، بالمقدمة،ص١١.