شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٨٧ - سيادة الحركة الإصلاحية في الساحةالإسلامية
إذن، بالوحدة الإسلامية ونبذ البدع والخرافات الطارئة في أفكار المسلمين، وبالاقتباس من التقدم العلمي الغربي بروح إسلامية واعية - ترى الحركة الإصلاحية - أن الأمة حين ذاك تستطيع أن تقاوم الدكتاتورية في الداخل والاستعمار الخارجي بجدارة.
ومما تقدّم، فقد شهدت الساحة العراقية، انطلاقاً من المدن المهمة: بغداد والنجف وكربلاء والكاظمية وسامراء، صراعاً بين الاتجاه الإسلامي الإصلاحي، وبين الاتجاه الثقافي المتأثر بالغرب، حيث بدأت راياته تلوح في الآفاق - في تلك المرحلة - مما نشّط الاتجاه الإصلاحي للرد على المستسلمين أمام التيار الغربي، والمنهزمين من حلبة الصراع ضده. وذلك لغرض تحصين الحالة الإسلامية من إمكانية الانفلات والانخراط ضمن الثقافة الغربية التي أصابت بعض المسلمين. ومما لا يخفى، فقد كان للصحف والمجلات العربية والأجنبية، التأثير الفكري والاجتماعي في الأوساط العراقية، كالصحف المصرية والإيرانية، التي كان - بعضها على الأقل - بمثابة المرآة العاكسة للثقافة الأوروبية، حيث «أصبحت مصر كأنّها الواسطة الفكرية ودار التعريب بين أوروبا والبلاد العربية، فكانت الأفكار الحضارية الجديدة تأتي إليها من أوروبا يترجمها الكتّاب والمؤلفون المصريون بعد أن يضيفوا إليها طعماً عربياً، ثم ترسل بشكل صحف ومجلات وكتب إلى العراق والبلاد العربية الأخرى عن طريق البواخر.. وأهم المجلات التي كانت ترد إلى العراق في تلك الآونة هي: (المقتطف) و(الهلال)، وكانت النزعة الغالبة على كلتا المجلتين هي الدعوة نحو تبنّي الحضارة والعلوم الحديثة ونحو بناء المجتمع على أساسها»([٢٨٠]). يقول آلبرت حوراني: «..عندما
[٢٨٠] الوردي، د. علي: مرجع سابق، ص ٨ - ٩. شخّص السيد جمال الدين مشاكل المجتمع الإسلامي بـ«١- ديكتاتورية الحكّام. ٢- الجهل واللاوعي عند المسلمين وتأخرهم عن ركب العلم والمدينة. ٣-تسرب العقائد الخرافية إلى أفكار المسلمين وابتعادهم عن الإسلام الأصيل. ٤-التفرقة بين المسلمين باسم المذاهب الدينية.. ٥ - سيادة الاستعمار الغربي.. [ووضع أمامها الحلول المناسبة]: ١.الكفاح ضد أنانية المستبدين.. ٢. التسلح بالعلوم والفنون الجديدة. ٣ . الرجوع إلى الإسلام الأصيل والاعتماد عليه. ٤.الإيمان بالإسلام والاعتماد عليه. ٥.الكفاح ضد الاستعمار الخارجي. ٦.اتحاد المسلمين. ٧.بعث روح الهجوم والنضال والجهاد في المجتمع الإسلامي المتحضر. ٨.الكفاح ضد روح الانهزامية اتجاه الغرب». راجع مطهري: المرجع السابق، ص٢٨-٣٠. تجد تفاصيل الحلول المذكورة ومناقشتها في المرجع ذاته، ص٣٠-٤٣.