شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٨٥ - سيادة الحركة الإصلاحية في الساحةالإسلامية
المجاملات الكبيرة من قبل المحافل الماسونية للسلطان لكنها ما أفلحت في التأثير على موقفه، فقد أصدر في (١٨٩٢م-١٣١٠هـ) أمراً بإغلاق محفل (فينيقية) في بيروت([٢٧٣]).
ويذكر الأستاذ الوردي، إن أول كتاب صدر في الشام ضد الماسونية بقلم عالم دين شيعي هو الحاج عزالدين محمد بن علي الشامي العاملي في (١٨٧٢م،١٢٨٩هـ) وهو (كشف الظنون عن حال الفرمسون)، وقد دعم المؤلف رأيه بأدلة عقلية ونقلية لصدّ شباب الإسلام عن الدخول في المحافل الماسونية. وصدر كتاب (السر المصون في شيعة الفرمسون) في بيروت عام (١٩١١م،١٣٢٩هـ) بقلم الأب لويس شيخو اليسوعي هاجم فيه الماسونية وبيّن وجهها التآمري الخفي. وبالرغم من أن المحافل الماسونية سجلت تراجعاً شعبياً واضحاً أمام هذه الإرشادات الدينية، ولكن مع ذلك أن حالتهم تغيّرت إلى العكس بعد الانقلاب عام (١٩٠٨م،١٣٢٦هـ) «فقد أخذ الماسونيون يرفعون رؤوسهم فخاراً زاعمين أنهم هم الذين قاموا بالانقلاب وأن الدولة أصبحت في يدهم»([٢٧٤]). ومع كل ذلك تركت الحركة الإصلاحية برموزها المعروفة آثاراً واضحة في الحياة الإسلامية في أكثر بلاد المسلمين كمصر والعراق وإيران والهند، فكان لتلك الأفكار التي نشرت في جريدة (العروة الوثقى) أثراً فعّالاً في حياة المسلمين، فدفعت بآتجاه إعادة تنظيم مناهج التربية والتعليم على ضوء الشريعة الإسلامية، مع الاستفادة من التطور العلمي والتقني الغربي([٢٧٥])، ومن ناحية أخرى كانت الدعوة إلى
[٢٧٣] مكاريوس، شاهين: فضائل الماسونية، طبع القاهرة ١٨٩٩. و(مكاريوس) هذا «من أوائل اللبنانيين الذين دخلوا الماسونية في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر، ثم هاجر إلى مصر وساهم في الماسونية هناك، وأصدر مجلة: (اللطائف)، كما وأصدر عدة كتب في الماسونية». راجع، الوردي، علي: المرجع السابق، ج٣، الملحق الثاني، ما هي الماسونية؟ ص٣٢٩.
[٢٧٤] الوردي، علي: المرجع ذاته، ص٣٧١-٣٧٢.
[٢٧٥] للوقوف على ما جاء في العروة الوثقى راجع، الأسد آبادي: السيد جمال الدين. وعبده، الشيخ محمد: العروة الوثقى والثورة التحريرية الكبرى، طبع إيران، تاريخ التقديم ربيع الثاني١٣٩٠هـ. ومما يذكر عن السيد جمال الدين أنه «كان يحارب الذين يحاولون تفسير ومعرفة العالم أو القرآن أو المفاهيم الإسلامية برؤية غربية، وكان لا يسمح لأولئك الذين يوجهون ويؤلون المفاهيم (الغيبية) للقرآن ويحاولون تطبيقها بالأمور الحسية والمادية»، مطهري، مرتضى: المرجع السابق،ص٢٦.