شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٦٩ - الشيعة التركمان، ظلامةمزدوجة
جرى على أبناء الوسط والجنوب، وعلى هذا الأساس تم التعامل مع التركمان من حيث الموالاة أو المعارضة للأنظمة.. [ومع ذلك] يمكن القول: إن التركمان الشيعة والسنة.. كانوا يتمردون على هذه القاعدة الطائفية ويعملون من أجل تأسيس وضع سياسي تركماني مستقل يقوم على التحصّن بالشعور القومي، والمطالبة ببعض الحقوق، وقد جوبهت تلك المحاولات بقسوة شديدة من قبل الأنظمة الحاكمة، لتموت عند ولادتها، وإحياء الأسلوب الطائفي في التعامل مع التركمان، وهكذا كان ينفرط العقد السياسي التركماني المتشكل من الشيعة والسنة باستمرار.. من هنا أصبحت معارضة السنة التركمان استثنائية - ذات طابع قومي-...ومعارضة التركمان الشيعة متواصلة وإسلامية ومندمجة مع التيار الإسلامي العام في العراق وعليه لا يمكن الحديث بشكلٍ منفصل أو مستقل عن وجود معارضة تركمانية سياسية صاحبة قضية وتملك مشروعاً وتحمل هوية خاصة قبل عقدين أو أكثر..»([٢٤٧]).
[٢٤٧] الشهداء التركمان، ص٦٣-٦٤. لقد أُسس (الاتحاد الإسلامي لتركمان العراق) في آذار ١٩٩١م بدمشق، من قبل بعض الكوادر الإسلامية العراقية، ممن كان لهم تاريخ جهادي طويل في صفوف حزب الدعوة الإسلامية، كما وأَسس القوميون التركمان (الحزب الوطني التركماني في العراق) وذلك في تشرين الأول ١٩٩٠م في أنقرة بتركيا. وكان أول ظهور سياسي للاتحاد الإسلامي وللحزب الوطني، في مؤتمر بيروت في آذار ١٩٩١م، حيث شارك ممثلون عنهما في المؤتمر إلى جانب قوى المعارضة العراقية، «ومن هناك انطلقت صفارة البدء، وسمع الآخرون لأول مرة الصوت التركماني المزدوج، واعلنت المعارضة التركمانية عن نفسها، وبدأت بالانفتاح على غيرها من قوى الشعب العراقي». راجع عن الشهداء التركمان ص٦٥. ويذكر الأستاذ حسن أوزمن عن بدايات تأسيس (الحزب الوطني التركمانـي فـي العـراق) وذلـك في ١٩٥٩م حيـث تشكـلت أول جمعيــة ثقافيــة اجتماعية لتركمان العراق من قبل بعض الطلبة والدارسين التركمان في جامعات تركيا، وقد أطلق عليها اسم (جمعية أتراك العراق للثقافة والتعاون)، ورافقتها نشاطات سياسية أيضاً حتى عام ١٩٨٨م، حيث تم تأسيس (الحزب الوطني التركماني العراقي). وهنالك (نادي الإخاء التركماني) الذي أُسس في ١٩٦٠ للنشاط الفكري فقط، وقد أصدر مجلة (الإخاء) في ١٩٦١م، وبعد توسع النشاطات تم إلقاء القبض على أعضائه من قبل البعثيين في ١٩٧٩م وتم إعدامهم عام ١٩٨٠م. ومن ثمّ تشكلت (منظمة الوطنيين الديمقراطيين التركمانيين) كرد فعل على تلك الجريمة. وقد آنضمت إلى الجبهة الديمقراطية كعضو فيها، وفتحت مقرّات عسكرية لها في شمال العراق، إلا أنها جمّدت نشاطها عام ١٩٨٥ إثر تغييرات في المسار السياسي، فأُعلن عن تأسيس (الحزب الوطني التركماني العراقي) عام ١٩٩١م. وقد توافرت له فرص المشاركة السياسية داخل صفوف المعارضة العراقية، فاشترك في اجتماعات المعارضة في الرباط وبيروت وفينّا وصلاح الدين ولندن وأميركا. راجع، أوزمن، حسن: التركمان في العراق وحقوق الإنسان ص١١٣ ومابعدها.