شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٥١ - ثانياً مسألة إحياء عاشوراء، ذكرى مقتل الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيتهوأصحابه
وكرم الضيافة من الرجال والنساء والشيوخ والأطفال في نسيجٍ ملحمي لا مثيل له في الدنيا، حيث تتجاوب الزفرات والدموع مع القلوب والعقول ليشهد الجميع موسماً حافلاً بالانتفاضة الحقيقية والثورة الصادقة ضد الفساد والظلم والاستبداد في عالم الإنسان. إنه يوم تجديد البيعة مع الإسلام والنبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة من آل النبي، إن إقامة المجالس والمسيرات العاشورائية بالإضافة إلى الثواب والأجر للمساهمين والمشاركين، هي عملية تطهيرية للذات ومراجعة الحسابات في محاكمة واعية غرضها طلب العفو والمغفرة من الله تعالى، والتقرّب إليه بالمودّة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام. فقد قال سبحانه:
(قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) ([٢١١]).
وهي في الوقت ذاته إحياء لسنة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وأئمة أهل البيت عليهم السلام في إقامة مجالس الإمام الحسين عليه السلام ونشر أفكار نهضته وسيرته المباركة. فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «كلُّ عينٍ باكيةٍ يوم القيامة إلا عينٌ بكت على مصاب الحسين، فإنها ضاحكة مستبشرة بنعيم الجنة».
ويقول الإمام الصادق عليه السلام:
«إن لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لن تبرد أبداً».
ويقول لفضيل بن يسار:
«تجلسون وتتحدثون قال: نعم جعلت فداك، قال عليه السلام: إن تلك المجالس أحبها فأحيوا أمرنا، رحم الله من أحيا أمرنا»([٢١٢]).
[٢١١] سورة الشورى، ٤٢ آية٢٣.
[٢١٢] لواعج الأحزان في مقتل الحسين، للسيد محسن العاملي، لبنان - صيدا سنة ١٣٣١هـ، ص٣-٤. وراجع أيضاً المجالس الحسينية في مناقب ومصائب العترة النبوية للسيد محسن الأمين العاملي المجلد الأول ج١، ص٣٧-٣٨.