شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٤ - مقدمة المؤلف
(..وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ..).
ففي العراق، بدأت تتبلور نشاطات الإسلاميين الشيعة بالخصوص حركياً وسياسياً، برعاية القيادة الإسلامية، المتمثلة بالمرجعية الدينية وذلك منذ إعلان ثورة الدستور في إيران (١٩٠٥-١٩٠٦م)، وفي تركيا (١٩٠٨-١٩٠٩م)، وتحديداً بعد انحسار دوْر الدولة العثمانية إسلامياً عبر التخلي عن إدارة شؤون عموم المسلمين وذلك إثر صعود الاتحاديين لقيادتها.
هذه الحركة المتنامية شقّت طريقها في خضم الأحداث والوقائع التاريخية الساخنة، وصاغت للأمة الإسلامية تاريخاً حافلاً بالمواقف المبدئية في توجيه وقيادة الساحة - ثقافياً وسياسياً وجهادياً - وبذلك انتشلت واقع المجتمع العراقي المسلم - آنذاك - من وحل التخبّط العشوائي، سواء بمنهجيّة الترقيعات الفوقية والشكليّة التي تتّخذ من الإسلام شعاراً لخدمة دنيا العروش، أو التوجيهات القوميّة التي باتتْ تنظر للشريعة الإسلامية نظرةً هامشية تلجأ إليها وقت الحاجة والمصلحة، أو بمنهجية (العلمنة) وتجاوز شريعة الإسلام - علناً-.
المهم كان لعلماء المسلمين الشيعة من المجتهدين الكبار، الدور الأساس في قيادة وتوجيه الأمة - في تلك المرحلة - على رأسهم الشيخ الآخوند الخراساني (المتوفى سنة ١٣٢٩هـ-١٩١١م) والذي كان يتّخذ من مدينة النجف الأشرف مقرأ لزعامته الدينية والسياسية، ومنها قاد الحركة الدستورية في إيران، واستوعب ما رافقها من تطوّرات مضادّة داخل التيار الإسلامي الشيعي بالتحديد، وبالمستويات القيادية أيضاً، حيث برز في قمة المعارضين لها المرجع الأعلى السيد محمد كاظم اليزدي (المتوفى سنة ١٣٣٧هـ - ١٩١٩م)، وهنا نؤكد على أن هذه الظاهرة التي تبدو غريبة بنسبة معينة، لكنها - في الوقت ذاته - تدل بوضوح على مبدأ الحرية في وعي الأحداث السياسية وعلى