شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٣٩ - مناطقتواجدهم
المسلمين السُّنة - بشكل عام - أنهم مرتبطون بأئمة المساجد، وهم بدورهم مرتبطون بوزارة الأوقاف أي السلطات الرسمية الحاكمة إلا ما شذّ وندر([١٨٢]).
مناطقتواجدهم
يتواجد المسلمون الشيعة في مناطقهم الأساسية في وسط وجنوب العراق، وقد آمتازوا بتراث إسلامي واضح، وبوعي ثقافي متميز، بالإضافة إلى التقاليد والأعراف الشعبية التي تسود أوساطهم خاصة في الأرياف والعشائر، وفوق هذه الحالة تبقى للمرجع الديني الأعلى الكلمة النافذة في الأوساط الشيعية بشكل عام، ولوكلاء المرجع وللخطباء والمبلغين مكانتهم المؤثرة باعتبارهم القادة الميدانيين للتوجيه المباشر، وأنهم يشكلون حلقة الوصل بين القيادة المرجعية والناس. حتى أن الزعامات الاجتماعية المحلية المتمثلة بالسادة الأشراف ورؤساء العشائر ووجهاء المدن تحرص في أداء مهامها ضمن دوائرها الخاصة بشكلٍ يضمن عدم الاصطدام بالقيادة الدينية، والقيادة تسعى باستمرار - أيضاً - في استيعاب تلك الزعامات وتوظيفها في السياق الممكن، «ويمكن القول في سياسية النجف، أو الموقف الذي تتخذه إزاء السادة أصحاب الامتيازات الرفيعة، أنها سياسة مبطنة يقصد بها تحاشي الاصطدام والمجابهة.. ويمكن القول أيضاً أن جماعة السادة لا تزال تتمتع باحترام العامة لها نسبة إلى حرمتها ومكانتها من آل البيت»([١٨٣]).
[١٨٢] يقول المحامي أحمد حسين يعقوب: «أكثر المساجد في العالم العربي (والإسلامي) ملك لوزارة الأوقاف في كل دولة، وفي كل مسجد جهاز من الموظفين من خطيب وإمام ومؤذن وخادم ومشرف دار القرآن الكريم، تعيّنهم وزارة الأوقاف ويتقاضون رواتبهم منها، ويخضعون لتوجيهات تلك الوزارات، أي أن الدولة.. ضبطـت عمليـة الدعـوة إلى الإسـلام وجعلتهـا عمليـة رسميـة تجري من خلالها، وبالأسلوب الذي تعتمده، ووفق القانون النافذ الذي يحكم عملية الدعوة..». يعقوب، المحامي أحمد حسين: مرتكزات الفكر السياسي، في الإسلام في الرأسمالية في الشيوعية. طبع الدار الإسلامية بيروت (١٤١٧هـ،١٩٩٧م) طبعة جديدة، ص٣١٩، وطالع أيضاًص٣٢٢.
[١٨٣] النفيسي، عبد الله: دور الشيعة في تطور العراق السياسي الحديث، مرجع سابق،ص٧٧.