شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٠٥ - ثانياً الاصطدام بالقوميات غير التركية عموماً، وبالقومية العربية على الخصوص
حلقته الأولى كانت بإثارة القومية التركية بالذات، لأن الأتراك حسب الظاهر المعلن هم أصحاب السلطة الإسلامية - آنذاك - بينما جاءت إثارة القومية العربية، والقومية الكردية فيما بعد، ضمن الحلقات الأخرى. وكان الاستعمار يستهدف الدولة العثمانية بالدرجة الأولى، فنجاحه بإثارة القومية التركية، كبديل عن الإسلام، للنهضة والتقدم، يضمن النجاح في القوميات الأخرى، وعلى رأسها القومية العربية لما تملك من تاريخ إسلامي حافل بالمواقف، خاصة في عصر صدر الإسلام، كما أن اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم، بالإضافة إلى ما تملكه بلاد العرب من خيرات وثروات. لذلك، وبعد ثورة الاتحاديين عام ١٩٠٨م «كانت كلمة (بيس عرب) (عربي قذر)، يسمعها العربي أينما سار في الأستانة»([١٢١]). فإذن هو مخطط يهودي دقيق غايته الانقضاض على الإسلام والمسلمين «وتبرز الوثائق المعاصرة من أن أصحاب العقول المحركة لثورة الاتحاد والترقي هم اليهود الدونمة والدول الأجنبية على حد قول: (Seton Wastson) ويؤكد لوثر (Lowther) السفير البريطاني في الأستانة هذه الحقيقة بـ (أن جمعية الاتحاد والترقي تبدو في تنظيمها الداخلي تحالفاً يهودياً - تركياً مزدوجاً).. ويذكر أرنست رامزور (E.Ramzour)، ومحمد رشيد رضا، وجواد رفعت اتلخان - القائد التركي - من أن الثورة التركية عام ١٩٠٨م، كلها تقريباً من عمل مؤامرة يهودية ماسونية نظراً لعظم نفوذ اليهود الماسون فيها»([١٢٢]). ومعنى ذلك أن نجاح الاتحاديين سيعبّد الطريق نحو نجاح القومية العربية في المسعى المشترك لتفريق الوحدة الإسلامية. ومما لا شك فيه كان لانعكاسات السياسة العنصرية والطائفية التي مورست ضدّ العرب والقوميات الأخرى، الأثر الكبير والواضح في إذكاء روح القومية وتطورها لدى العرب، حيث استخدم حزب الاتحاد والترقي أساليب
[١٢١] حلاق، د. حسان: المرجع السابق، ص١١، من مقدمةالمؤلف.
[١٢٢] المرجع ذاته، ص١٠-١١بالمقدمة.