شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٠٠ - أولاً الاصطدام بالمسلمين عموماً، وبالمسلمين الشيعة على الخصوص
«حدثت في مدن العراق الكبرى - أيضاً - فعاليات معادية للاستعمار احتجاجاً على احتلال قوات روسيا القيصرية، وإنجلترا لإيران، وقمع حركة الشعب الإيراني الثورية في كانون الأول ١٩١١م، فأصدر المجتهدون الشيعة في النجف فتوى دعوا فيها جميع مسلمي العراق لإسناد مطلب سحب القوات الأجنبية من إيران، وطلبوا منهم أن يضحّوا من أجل هذه القضية المقدسة بحياتهم وممتلكاتهم..»([١١٢]).
أما موقفهم الجهادي ضد الحلفاء المعتدين عام ١٩١٤م، فتشهد له ميادين القتال، وهذا ما سنوضحه في حديثنا عن حركة الجهاد عام (١٩١٤م، ١٣٣٢هـ). وهكذا فإن «علماء الإسلام في النجف وكربلاء الذين رفضوا الانسياق وراء شهواتهم وطموحاتهم الخاصة.. وفضلوا التمسك بالإسلام وبالوحدة (الإسلامية)، والعض على جروحهم من أجل مجابهة العدو الخارجي.. ورفضوا كل العروض التي قدمتها بريطانيا لدعمهم، وتوفير الحماية لهم، بل رفضوا السماح للقوى الأجنبية بأي تدخل في الشؤون الداخلية للدولة الإسلامية»([١١٣]).
والحال - وعلى ضوء التحليل السياسي القائم على المصالح والمنافع - كان بإمكان علماء الشيعة وهم المضطهدون في ظل السيطرة العثمانية، أن يمدّوا جسوراً مع الدول الطامعة بل أن يستجيبوا لمحاولات تلك الدول وخصوصاً بريطانيا، وذلك لكي ينتقموا من السلطات العثمانية المعادية لهم، وكذلك ليضمنوا مستقبلاً حافلاً في إدارةالبلاد.
إن هذا الأمر ليس بعيداً على الإطلاق عن ذهنية علماء الشيعة ولكن الحاجز الحقيقي دون تنفيذه هو تقوى الله سبحانه. وهنا أتذكر ما نقرأه في زيارة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في يوم الغدير حيث ورد في وصفه عليه السلام: «وكم
[١١٢] منتشاشفيلي، البرت. م: مرجع سابق،ص١٠١.
[١١٣] الكاتب، أحمد: مرجع سابق،ص١٩.