كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥٢ - الكلام في أصل نفاسية الدم
لها منذ يوم وضعت بقدر أيّام عدّة حيضها [١]، أو ما دلّت على أنّ دم النفاس لا يكون أكثر من عشرة أيّام [٢] غير وجيهة؛ فإنّ ندرة الوجود و إن كانت موجبة لعدم انتقال الذهن إلى الفرد النادر، لكن لا توجب الانصراف و خروج العنوان المأخوذ في الأدلّة عن كونه تمام الموضوع للحكم، خصوصاً في مثل المقام الذي كان موضوع الحكم النفساء، و تقتضي المناسبة بين الحكم و الموضوع، أن يكون الموضوع هو نفس العنوان؛ من غير دخل للأُمور الخارجة فيها، و لا يرى العرف للظرف و الوقت موضوعية للأحكام.
و هذا نظير
قوله الماء يطهِّر [٣]
حيث يكون بعض مصاديقه نادر الوجود جدّاً؛ بحيث ينصرف الذهن عنه، لكنّ المناسبة بين الحكم و الموضوع توجب دفع الانصراف؛ لأنّ المطهّرية بنظر العرف لا تكون إلّا لنفس طبيعة الماء؛ من غير دخل لشيء آخر فيها. بل العرف قد يلغي بعض القيود لأجل بعض المناسبات. و كيف كان فلا مجال لدعوى الانصراف.
و أوهن منها دعوى [٤] الانصراف في بعض الأدلّة كحسنة مالك بن أعين [٥] دون بعض؛ ضرورة أنّه لا وجه للتفصيل بعد كون وجه الانصراف ما تقدّم، و لا يكون قوله
و هي في نفاسها من الدم
موجباً للانصراف إلّا للوجه المتقدّم.
[١] راجع وسائل الشيعة ٢: ٣٨٣، كتاب الطهارة، أبواب النفاس، الباب ٣، الحديث ٤.
[٢] راجع وسائل الشيعة ٢: ٣٨٥، كتاب الطهارة، أبواب النفاس، الباب ٣، الحديث ١٠.
[٣] الكافي ٣: ١/ ١، وسائل الشيعة ١: ١٣٤، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ١، الحديث ٦.
[٤] مصباح الفقيه، الطهارة: ٣٤٢/ السطر ٢٢.
[٥] تقدّمت في الصفحة ٥٣٠.