كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥١ - الكلام في أصل نفاسية الدم
يمكن أن تكون مترتّبة على قسم من النفاس و النفساء، كما ذكرنا في الحيض [١]؛ أ لا ترى أنّ «النفساء» صادقة على من ترى الدم إلى الحادي عشر بلا ريب؛ ضرورة أنّ الدم الجاري إلى الساعة الأخيرة من اليوم العاشر، نفاس في غير ذات العادة، و بعدها ليس بنفاس حكماً؟! و لا يمكن أن يقال: إنّ الدم بحسب التكوين إلى هذه الساعة نفاس دون ما بعدها، أو بحسب العرف و العادة كذلك، فلا محالة يكون التصرّف في الموضوع من الشارع، فجعل دمَ النفاس في مقدار معيّن أو وقت معيّن موضوعَ حكمه دون غيره، مع كونه نفاساً واقعاً.
فحينئذٍ نقول: بعد قصور الأدلّة عن إثبات الحكم لمن لم ترَ دماً مع الولادة أو قريباً منها للانصراف حسب الفرض يكون مقتضى الأُصول و القواعد عدم محكومية المرأة بأحكام النفساء، فلا يجب التنفّس عليها إذا لم تَرَ الدم، ثمّ رأت بعد فصل.
و أمّا قاعدة الإمكان فلا أصل لها في الحيض كما عرفت [٢] فضلًا عن النفاس. بل لو قلنا: بأنّ دليل القاعدة هو الأصل العقلائي كما قيل في باب الحيض [٣]، و ثبت بها كون الدم نفاساً و المرأة نفساء، لا يفيد في المقام مع عدم دليل على ترتّب الأحكام على النفساء مطلقاً، كما تقدّم.
لكنّ الإنصاف: أنّ دعوى الانصراف في الأدلّة مطلقاً سواء فيما دلّت على أنّ النفساء تقعد أيّامها أو قدر عادتها [٤] أو ما دلّت على جواز الغشيان إذا مضى
[١] تقدّم في الصفحة ٩ ١٠.
[٢] تقدّم في الصفحة ٦٧ ٦٨.
[٣] رياض المسائل ١: ٣٤٥، مصباح الفقيه، الطهارة: ٢٧١/ السطر ١٧.
[٤] راجع وسائل الشيعة ٢: ٣٨٢ ٣٨٣، كتاب الطهارة، أبواب النفاس، الباب ٣، الحديث ١ و ٢ و ٣ و ٥.