كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢٥ - المسألة الثالثة في حدّ النفاس من طرف الكثرة
الأظهر بين الأصحاب» [١] و عن «الخلاف» و «الغنية» الإجماع عليه [٢].
و لا يبعد أن لا يكون مراد المشهور كما عليه الأعلام [٣] أنّ العشرة حدّ قعود النساء في النفاس مطلقاً، بل مرادهم أنّه لا يتجاوز نفاس عن عشرة أيّام، كما أنّ قولهم في الحيض: «إنّ أكثره عشرة أيّام» هو ذلك. و لا ينافي ذلك وجوب رجوع بعض النفساوات إلى غير العشرة، كذات العادة مع تجاوز دمها عنها، فإنّ الرجوع إلى العادة حكم ظاهري، و لا تكون أيّام العادة حدّا للنفاس. و لا يبعد أن يكون مرادهم من «أنّ الحدّ له عشرة أيّام» هو الحدّ للنفاس واقعاً، و اتكلوا في حكم ذات العادة على ما قالوا: «من أنّ حكم النفساء حكم الحائض مطلقاً إلّا ما استثني» [٤].
و إطلاق كلام بعضهم: «أنّ النفساء تقعد عشرة أيّام إلّا أن تطهر قبل ذلك» [٥] لا ينافي رجوع ذات العادة إلى عادتها مع التجاوز؛ لإمكان كون المراد أنّها تقعد إلى عشرة أيّام استظهاراً.
و بالجملة: كون الحدّ الواقعي عشرة أيّام، لا ينافي رجوع ذات العادة مع استمرار دمها و تجاوزه عن العشرة إلى عادتها، فإنّه حكم ظاهري، لا حدّ واقعي.
فما عن الشهيد في «الذكرى»: «أنّ الأخبار الصحيحة المشهورة تشهد برجوعها إلى عادتها في الحيض، و الأصحاب يفتون بالعشرة، و بينهما تنافٍ ظاهر» [٦] ليس بوجيه.
[١] كشف الرموز ١: ٨٥.
[٢] الخلاف ١: ٢٤٣ ٢٤٤، غنية النزوع ١: ٤٠.
[٣] مستند الشيعة ٣: ٥١، جواهر الكلام ٣: ٣٧٤.
[٤] إرشاد الأذهان ١: ٢٢٩، جامع المقاصد ١: ٣٤٩، روض الجنان: ٩٠/ السطر ١٤.
[٥] المقنع: ٥٠.
[٦] ذكرى الشيعة ١: ٢٦١.