كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠٦ - تمهيد فيما هو موضوع الأحكام الشرعيّة في المقام؟
للأحكام الشرعية، فلو كان عنوان «النفاس» أعمّ منه، فلا محالة يكون حاله حال الحيض أو شبيهاً به.
كما أنّ الأمر كذلك في جانب الأكثر؛ فإنّ «دم النفاس» لو صدق على الأكثر من العشرة أو الثمانية عشر كما هو الظاهر فلا إشكال في أنّ الحكم مترتّب على حدّ خاصّ؛ هو العشرة أو الثمانية عشر؛ على اختلاف فيه، فالزائد عن الحدّ و إن صدق عليه عنوان «النفاس» و «دم الولادة» لكنّ الأحكام لا تترتّب إلّا على المحدود بالحدّ الشرعيّ.
و الحاصل: أنّه لا دليل على ثبوت حكم لمطلق عنوان «النفاس» حتّى يلزم الفحص و التحقيق لعنوانه لغةً و عرفاً. و
قوله و غسل النفاس واجب [١]
لا إطلاق فيه كما لا يخفى. و احتمال إطلاقه من حيث التعرّض في غسل الاستحاضة لخصوصيات الكثيرة غير معتنىً به بعد كونه في جميع الفقرات بصدد بيان أصل الوجوب.
هذا مع أنّ تعليق الحكم في جميع الروايات على دم الولادة، يوجب رفع اليد عن الإطلاق في رواية واحدة؛ على فرض تسليمه.
و لكنّ الأشبه بنظر العرف: أنّ «النفاس» هو دم الولادة من «النفس» بمعنى الدم. و لو أُطلق على نفس الولادة كما أُطلق المنفوس في بعض الروايات على المولود [٢] فلا يبعد أن يكون بضرب من التأوّل باعتبار خروج الدم معها، و كذا على تنفّس الرحم، و لهذا نقل عن المطرزي: «و أمّا اشتقاقه من تنفّس الرحم أو
[١] الكافي ٣: ٤٠/ ٢، وسائل الشيعة ٢: ١٧٣، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ١، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ٢٦: ٣٠٢، كتاب الفرائض و المواريث، أبواب ميراث الخُنثى، الباب ٧، الحديث ١ و ٢ و ٣ و ٥ و ٦.