كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٦ - الثاني التمسّك بطوائف من الأخبار
و قريب منها مرسلة حَريز [١]. و هي تدلّ على أنّ احتمال قذف الدم موضوع للتحيّض، و هذا هو قاعدة الإمكان.
و فيه: أنّ الحكم لمّا كان محلّ خلاف بين العامّة و كان أبو حنيفة منكراً لاجتماع الحيض مع الحبل [٢]، وردت هذه الروايات لرفع استبعاد اجتماعهما، و لهذا ترى في بعضها ذكر وجه خروج دم الحيض،
كصحيحة سليمان بن خالد قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): جعلت فداك، الحبلى ربّما طمثت؟ قال نعم؛ و ذلك أنّ الولد في بطن امّه غذاؤه الدم، فربّما كثر ففضل عنه، فإذا فضل دفقته، فإذا دفقته حرمت عليها الصلاة [٣].
فقوله إنّ الحبلى ربّما قذفت بالدم إخبار عن الواقع لرفع الاستبعاد، لا للتعبّد بجعل الدم حيضاً بمجرّد الاحتمال.
كما ترى أنّ ما
في صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: سألته عن الحبلى، ترى الدم؟ قال نعم؛ إنّه ربّما قذفت المرأة الدم و هي حبلى [٤]
كالصريح فيما ذكرنا؛ فإنّ قوله نعم جواب سؤاله: بأنّ الحبلى ترى الدم أو لا؟ و قوله إنّه ربّما قذفت .. إخبار عن واقع محفوظ، و لا معنى للتعبّد في هذا المقام.
[١] تهذيب الأحكام ١: ٣٨٦/ ١١٨٦، وسائل الشيعة ٢: ٣٣٢، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ٣٠، الحديث ٩.
[٢] انظر الخلاف ١: ٢٣٩، المغني، ابن قدامة ١: ٣٧١، فتح العزيز، ذيل المجموع ٢: ٥٧٦.
[٣] الكافي ٣: ٩٧/ ٦، وسائل الشيعة ٢: ٣٣٣، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ٣٠، الحديث ١٤.
[٤] تهذيب الأحكام ١: ٣٨٦/ ١١٨٨، وسائل الشيعة ٢: ٣٣٢، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ٣٠، الحديث ١٠.