كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤ - الأوّل أصالة السلامة
و الحالات التي تعرضهنّ في حال خروج الدم أو قبله، و الأوصافُ و الخصوصيات التي للدم المعهود، و غيرُ ذلك من الغلبة و غيرها، صارت موجبة لقطعهنّ أو اطمئنانهنّ بكون الدم هو المعهود من النساء، و أمّا الاتكال على مجرّد أصالة الصحّة لو فرض عدم وجود الغلبة و القرائن و العلائم التي للدم و للمرأة في قرب رؤيته أو حينها فغير معلوم، لو لم نقل: إنّه معلوم العدم.
و منها: أنّه بعد تسليم جريانِ أصالة الصحّة و كونِ اتكالهنّ عليها، لا يمكن أن تكون دليلًا على قاعدة الإمكان؛ سواء فسّرناها بالمعنى الأوّل من المعاني المتقدّمة، أو بالثالث؛ ضرورة أنّ أصالة السلامة ليست من الأُصول التعبّدية، فإنّه مضافاً إلى عدم ثبوت التعبّد في الأُمور العقلائية، لازمه أن لا نحكم على الدم بالحيضية؛ لأنّ الحيضية من لوازم صحّة المزاج و سلامته، فأصالة السلامة مجراها المزاج، و لازم صحّة الرحم أن يكون قذفها طبيعياً، و لازم ذلك كون الدم حيضاً و كون المرأة حائضاً، فلا محيص لإثبات المدعى.
إلّا أن يدعى: أنّ أصالة السلامة طريق عقلائي لإثبات متعلّقه، و أنّ الظنّ الحاصل لأجل الغلبة و غيرها طريق إلى السلامة، و مع ثبوتها تثبت لوازمها.
فمع تسليم هذه الأمارة العقلائية و الغضّ عن المناقشة فيها، لا يمكن أن تكون مبنى القاعدة؛ لأنّ مفاد القاعدة: أنّ ما يمكن أن يكون حيضاً فهو حيض، بمجرّد احتمال الحيضية على المعنى الأوّل، أو إمكانها أي عدم الدليل على خلافها على المعنى الثاني، و مع قيام الأمارة على الحيضية يخرج المورد عن موضوع القاعدة، و كيف يمكن أن يكون دليل الشيء مُعدِماً لموضوعه؟! و بعبارة اخرى: أنّ موضوع القاعدة هو إمكان الحيضية، فوجوب الحيضية و امتناعها خارجان عن مصبّها. إلّا أن يفسّر «الإمكان» بالإمكان العامّ أي سلب الضرورة عن الجانب المخالف بالنظر إلى القواعد الشرعية حتّى