كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣ - الأوّل أصالة السلامة
حالتها الطبيعية، و أمّا سائر الدماء حتّى دم الاستحاضة فدماء غير طبيعية منشؤها خلل في المزاج أو آفة، فلا يعتني العقلاء باحتمال ينافي أصالة السلامة، فعند الاشتباه بين دم الحيض و غيره، لا بدّ من البناء على الحيضية عملًا بأصل السلامة.
ثمّ بالغ في التأييد و الاستشهاد بطوائف من الأخبار يأتي الكلام فيها إن شاء اللَّه [١] و جعل جميعها دليلًا على كون الأصل في دم النساء هو الحيضية، و أنّ ملاحظة سيرة النساء و الأسئلة و الأجوبة الواردة في الأخبار، تكاد تُلحق المسألة بالبديهيات .. إلى آخر ما فصّل و قرّر [٢].
و يمكن المناقشة فيه بوجوه:
منها: أنّ بناء النساء على أنّ الدم المقذوف حيض لو سلّم، فكونه لأجل الاتكال على أصل السلامة غير مسلّم، خصوصاً مع هذه الحدود التي قرّرها الشارع، فلو علمت المرأة: أنّ الدم بأيّ صفة و في أيّ وقت خرج، إذا لم يبلغ ثلاثة أيّام، و نقص منها و لو ساعة واحدة، ليس بحيض شرعاً، و كذلك الدم المتجاوز عن العشرة و لو قليلًا، و الدم الخارج قبل تمام عشرة أيّام من الحيضة السابقة .. و هكذا، فهل تبنى على الحيضية بمجرّد رؤية الدم اتكالًا على أصالة الصحّة، فتحكم باستمراره إلى ثلاثة أيّام، و هل ترى أنّ العقلاء يحكمون بأنّ الدم مع انقطاعه قبل ثلاثة أيّام بساعة، من انحراف المزاج، بخلافه إذا استمرّ إلى تمام الثلاثة؟! و الذي يمكن أن يقال: إنّ بناء النساء على حيضية الدم غالباً، غير قابل للإنكار، لكن لا لأجل الاتكال على أصالة الصحّة، بل معهودية الدم،
[١] ستأتي في الصفحة ٥٥ ٦٤.
[٢] مصباح الفقيه، الطهارة: ٢٧١/ السطر ١٧.