كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢ - الأوّل أصالة السلامة
خلافها. بل المعوّل عليه هو القاعدة في موارد الشبهات المصداقية لأدلّة جعل الأمارات، فلو شكّت في تحقّق أمارة العذرة أو الاستحاضة مثلًا، فلا يجوز التمسّك بدليلهما، و معه ينسلك في موضوع القاعدة؛ لأنّ موضوعها هو الاحتمال، و مع عدم إحراز الأمارة يتحقّق الاحتمال الذي هو موضوعها، و كذا في تعارض الأمارتين.
و لازم الثاني هو الحكم بحيضية ما أُحرز استجماعه للشرائط المقرّرة له، فقبل استمرار الدم إلى ثلاثة أيّام، لا يحكم بالحيضية إلّا إذا أُحرز الشرط بالأصل. و كذا مع الشبهة المصداقية للقواعد المقرّرة الشرعية؛ لعدم إحراز الإمكان بحسب القواعد المقرّرة. و كذا مع الشكّ في قيام الأمارة بعد إحراز أماريتها، كما لو اشتبهت الأمارتان لأجل الظلمة مثلًا؛ لعدم إحراز موضوع القاعدة؛ و هو الإمكان الواقعي بالنظر إلى المقرّرات الشرعية. ثمّ إثباتُ أنّ «الإمكان» في موضوع القاعدة بأيّ معنى يكون، تابعٌ للدليل الدالّ عليه.
دليل قاعدة الإمكان
و أمّا الثاني: فقد استدلّ عليها بوجوه:
الأوّل: أصالة السلامة
و قد عوّل عليها في «الرياض» [١] و قرّبها في «مصباح الفقيه» بما لا مزيد عليه. و محصّله: أنّ أصل السلامة أصل معتبر معتمد عليه عند العقلاء كافّةً في جميع أُمورهم معاشاً و معاداً، و يشهد به تتبّع الأخبار و سيرة العقلاء؛ و أنّ دم الحيض تقذفه الرحم بمقتضى طبعها و مع عدم انحرافها عن
[١] رياض المسائل ١: ٣٤٥.