كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١٣ - ما يتشبّث به للزوم الفصل بأقلّ الطهر
كما أنّ ما دلّ على لزوم قعود النساء بمقدار أيّام العادة [١]، لا تدلّ على كون دم النفاس عين دم الحيض؛ لو لم يدلّ على خلافه بأن يقال: إنّه لو كان دم الحيض كان عليها القعود أيّام العادة، لا بعد رؤية الدم بمقدارها كما هو مفاد الروايات، تأمّل.
و بمنع الكبرى ثانياً بدعوى: أنّه بعد تسليم كون النفاس حيضاً محتبساً، لكن لا دليل على أنّ الطهر بين الحيضتين مطلقاً لا يكون أقلّ من عشرة أيّام، بل المتيقّن من الروايتين بالبيان المتقدّم أنّ الطهر الذي يكون منشأً لاختزان الدم و اجتماعه، لا يكون أقلّ، و عدم أقلّيته لأجل كون ذلك المقدار من الزمان صالحاً لجمعه و اختزانه، و أمّا إذا كان الاختزان بسبب آخر فلا، فتدبّر.
و أمّا قضيّة «أنّ النفساء كالحائض في جميع الأحكام» فإن استدلّ عليه
بصحيحة زرارة قال: قلت له: النفساء متى تصلّي؟ .. إلى أن قال: قلت: و الحائض؟ قال مثل ذلك سواء، فإن انقطع عنها الدم و إلّا فهي مستحاضة؛ تصنع مثل النفساء سواء [٢].
ففيه: أنّها بصدد بيان كون الحائض كالنفساء في الحكم المذكور فيها، لا في جميع الأحكام.
و إن استدلّ عليه بالإجماع أو بعدم الخلاف، فنفس هذه المسألة خلافية، و قد مرّ حال دعوى «الخلاف» نفيَ الخلاف فيها [٣]. مضافاً إلى احتمال استفادة المجمعين من الأدلّة التسوية، و هي غير تامّة الدلالة عندنا.
[١] وسائل الشيعة ٢: ٣٨٣، كتاب الطهارة، أبواب النفاس، الباب ٣، الحديث ٣.
[٢] الكافي ٣: ٩٩/ ٤، تهذيب الأحكام ١: ١٧٣/ ٤٩٦، وسائل الشيعة ٢: ٣٧٣، كتاب الطهارة، أبواب الاستحاضة، الباب ١، الحديث ٥.
[٣] انظر ما تقدّم في الصفحة ٥٠٩.