كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١٢ - ما يتشبّث به للزوم الفصل بأقلّ الطهر
يجاب عنه: بمنع الصغرى أوّلًا؛ لعدم ما يدلّ على أنّه حيض محتبس.
نعم،
في رواية مُقرِّن عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام): قال سأل سلمان (رحمه اللَّه) علياً (عليه السّلام) عن رزق الولد في بطن امّه، فقال: إنّ اللَّه تبارك و تعالى حبس عليه الحيضة، فجعلها رزقه في بطن امّه [١].
و
في صحيحة سليمان بن خالد قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): جعلت فداك، الحبلى ربّما طمثت؟ قال نعم؛ و ذلك أنّ الولد في بطن امّه غذاؤه الدم، فربّما كثر ففضل عنه، فإذا فضل دفقته، فإذا دفقته حرمت عليها الصلاة [٢].
و هما كما ترى لا تدلّان على أنّ النفاس حيض محتبِس، بل الاولى تدلّ على أنّ الحيض محتبس لأجل رزق الولد من غير تعرّض للنفاس؛ و أنّه حيض محتبس، و لِمَ لا يجوز أن يكون النفاس دماً غير الحيض موضوعاً أو حكماً؛ و أنّ الرحم بابتلائها بالولد و خروجه عنها تقذف دماً غيره، كما هو الظاهر من مقابلته بدم الحيض في النصّ [٣] و الفتوى؟! و لا أقلّ من كون حكمه غير حكم الحيض. و مجرّد اشتراكهما في بعض الأحكام لا يوجب وحدتهما ذاتاً؛ لو لم نقل: بأنّ اختلافهما في بعض الأحكام، دليل على اختلافهما في الموضوع، كما أنّ الجنابة أيضاً مشتركة معه في كثير من الأحكام.
و أوهن منها دلالة الرواية الثانية؛ فإنّ مفادها فضول دم الحيض عن غذاء الولد و قذفه في زمان الحمل، فلا ربط له بما نحن فيه.
[١] علل الشرائع: ٢٩١/ ١، وسائل الشيعة ٢: ٣٣٣، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ٣٠، الحديث ١٣.
[٢] الكافي ٣: ٩٧/ ٦، وسائل الشيعة ٢: ٣٣٣، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ٣٠، الحديث ١٤.
[٣] راجع وسائل الشيعة ٢: ٣٨٢، كتاب الطهارة، أبواب النفاس، الباب ٣، الحديث ٢ و ٤ و ٥.