كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦ - في مورد أمارية التطوّق و الانغماس
هذا مع أنّ الوجدان أيضاً غير مساعد على ذلك؛ فإنّ دم الحيض و الاستحاضة كليهما يخرجان من الجوف، و تصير القطنة بهما مستنقعة منغمسة نوعاً، من غير افتراق من هذه الجهة بينهما، فلا يكون الاستنقاع خاصّة مميّزة للحيض عن مطلق الدماء.
بل الظاهر أنّه من مميّزات سائر الدماء الخارجة من الجوف عن دم العذرة الذي يخرج من غشاء البكارة على نحو التطوّق. على إشكال في ذلك أيضاً؛ فإنّ مقتضى الجمود على الروايات، هو كون التطوّق أمارة على العذرة و الاستنقاع على الحيض؛ في حال دوران الأمر بينهما لا غير.
و غاية ما يمكن من دعوى إلغاء الخصوصية و الفهم العرفي هو كون الأمارتين مميّزتين لهما في حال الدوران بينهما مطلقاً و لو مع الشكّ في زوال العذرة، و لو كان هذا خارجاً عن مفادها بدواً. و أمّا التخطّي عن مورد الدوران بينهما إلى غيره فمشكل بعد خروجه عن مفادها و عدم مساعدة العرف عليه أيضاً.
نعم، لا إشكال في حصول الظنّ بأنّ التطوّق من العذرة في الدوران بينها و بين الاستحاضة، و الاستنقاع من الاستحاضة، لكن لا دليل على اعتبار هذا الظنّ أو الغلبة مع قصور الأدلّة.
و كما أنّ التطوّق ليس أمارة على العذرة في الدوران بينها و بين الاستحاضة، كذلك الاستنقاع ليس أمارة على الاستحاضة، و لا على عدم العذرة حتّى يؤخذ بلازمها؛ لعدم الدليل على ذلك، لأنّ الظاهر من الأدلّة أنّه في الموضوع الخاصّ.
و كما يكون التطوّق أمارة على العذرة، يكون الاستنقاع أمارة على الحيض، لا أنّه أمارة على عدم العذرة.
و لو سُلّم أماريته على عدمها، فإنّما هي في مورد الدوران فقط لا مطلقاً.