كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٢ - نقل متن المرسلة
فهذه سنّة النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) في التي اختلط عليها أيّامها حتّى لا تعرفها، و إنّما تعرفها بالدم ما كان من قليل الأيّام و كثيره.
قال و أمّا السنّة الثالثة: ففي التي ليس لها أيّام متقدّمة، و لم تَرَ الدم قطّ، و رأت أوّل ما أدركت، و استمرّ بها، فإنّ سنّة هذه غير سنّة الأُولى و الثانية؛ و ذلك أنّ امرأة يقال لها: حَمَنة بنت جحش أتت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) فقالت: إنّي استحضت حيضة شديدة، فقال: احتشي كُرْسفاً.
فقالت: إنّه أشدّ من ذلك؛ إنّي أثجّه ثجّاً! فقال: تلجّمي و تحيّضي في كلّ شهر في علم اللَّه ستّة أيّام أو سبعة، ثمّ اغتسلي غسلًا، و صومي ثلاثة و عشرين يوماً أو أربعة و عشرين، و اغتسلي للفجر غسلًا، و أخّري الظهر، و عجّلي العصر، و اغتسلي غسلًا، و أخّري المغرب، و عجّلي العشاء، و اغتسلي غسلًا.
قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) فأراه قد سنّ في هذه غير ما سنّ في الأُولى و الثانية؛ و ذلك لأنّ أمرها مخالف لأمر تينك؛ أ لا ترى أنّ أيّامها لو كانت أقلّ من سبع؛ و كانت خمساً أو أقلّ من ذلك، ما قال لها: تحيّضي سبعاً، فيكون قد أمرها بترك الصلاة أيّاماً و هي مستحاضة غير حائض! و كذلك لو كان حيضها أكثر من سبع؛ و كان أيّامها عشرة أو أكثر، لم يأمرها بالصلاة و هي حائض! ثمّ ممّا يزيد هذا بياناً قوله (عليه السّلام) لها: تحيّضي، و ليس يكون التحيّض إلّا للمرأة التي تريد أن تكلّف ما تعمل الحائض؛ إلا تراه لم يقل لها أيّاماً معلومة: تحيّضي أيّام حيضك! و ممّا يبيّن هذا قوله لها: في علم اللَّه؛ لأنّه قد كان لها و إن كانت الأشياء كلّها في علم اللَّه، فهذا بيّن واضح أنّ هذه لم تكن لها أيّام قبل ذلك قطّ. و هذه سنّة التي استمرّ بها الدم أوّل ما تراه؛ أقصى وقتها سبع، و أقصى طهرها ثلاث