كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢ - في أمارية التطوّق للعذرة و الانغماس للحيض
ثمّ على فرض الأمارية، هل تكون أمارة مطلقة لتشخيص دم العُذرة مطلقاً، أو فيما إذا دار الأمر بينهما مطلقاً أو فيما إذا كان زوال البكارة معلوماً أيضاً؟
و هل يكون التطوّق أمارة على العُذرة، و عدمُه على عدمها، أو لا أمارية لعدمه؟ و هل يكون الاستنقاع أيضاً أمارة على الحيضية، أو لا؟
احتمالات يظهر حالها في خلال الجهات المبحوث عنها.
و لا بدّ من تقديم ذكر مستند الحكم حتّى يتضح الحال:
ففي صحيحة خلف بن حمّاد الكوفي قال: دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السّلام) بمنى، فقلت له: إنّ رجلًا من مواليك تزوّج جارية مُعصِراً لم تطمث، فلمّا افتضّها سال الدم، فمكث سائلًا لا ينقطع نحواً من عشرة أيّام، و إنّ القوابل اختلفن في ذلك، فقال بعضهنّ: دم الحيض، و قال بعضهنّ: دم العُذْرة، فما ينبغي لها أن تصنع؟ قال فلتتّق اللَّه، فإن كان من دم الحيض فلتمسك عن الصلاة حتّى ترى الطهر، و ليمسك عنها بعلها، و إن كان من العُذْرة فلتتّق اللَّه و لتتوضّأ و لتصلّ، و يأتيها بعلها إن أحبّ ذلك.
فقلت له: و كيف لهم أن يعلموا ما هو حتّى يفعلوا ما ينبغي؟ قال: فالتفت يميناً و شمالًا في الفسطاط؛ مخافة أن يسمع كلامه أحد، قال: فنهد إليّ فقال يا خلف، سرّ اللَّه، سرّ اللَّه فلا تذيعوه، و لا تعلّموا هذا الخلق أُصول دين اللَّه، بل ارضوا لهم ما رضي اللَّه لهم من ضلال.
قال: ثمّ عقد بيده اليسرى تسعين، ثمّ قال تستدخل القطنة، ثمّ تدعها مليّاً، ثمّ تخرجها إخراجاً رفيقاً، فإن كان الدم مطوّقاً في القطنة فهو من العُذرة، و إن كان مستنقعاً في القطنة فهو من الحيض.
قال خلف: فاستخفّني الفرح فبكيت، فلمّا سكن بكائي قال ما أبكاك؟ قلت: جعلت فداك، من كان يُحسن هذا غيرك! قال: فرفع يده إلى السماء و قال