كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨ - هل الأوصاف خاصّة مركّبة؟
رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) أنّه قال لفاطمة بنت أبي حُبيش إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، و إذا أدبرت فاغسلي ..
فترك أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) سائر الصفات لو كانت في كلام رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) غير ممكن، و عدم ذكر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) مع كونه في مقام بيان تكليفها و تأثيرها في الحكم أيضاً غير ممكن.
و ليس المقام مقام ذكر الكليات و القواعد و المطلقات و ترك القرائن إلى زمان آخر، كما نقول ذلك في الروايات الملقاة إلى أصحاب الأُصول و الكتب ففي مثل المقام لا يجوز تأخير البيان مع حاجتها الفعلية. و احتمال تغيّر الحكم بعد قضيّة فاطمة مع بُعده في نفسه يدفعه ذكر أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) ذلك في مقام بيان الحكم و إفادة أحكام المستحاضة.
و بالجملة: إنّ روايات الباب على كثرتها، لا تشتمل واحدة منها على جميع الصفات، بل في غالبها اكتفي بخاصّة واحدة، كصحيحة معاوية بن عمّار [١] حيث ذكر فيها الحرارة و في مقابلها البرودة، و
كمرسلة يونس حيث ذكر إقبال الدم في مقابل الإدبار تارة، و استشهد بقول النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) إنّ دم الحيض أسود و علّل الحكم ب «أنّ دم الحيض أسود يعرف
اخرى. و في صحيحة أبي المغراء اكتفى بذكر الكثرة و في مقابلها القلّة. و في موثّقة إسحاق بن عمّار [٢] اقتصر على كون الدم عبيطاً.
و في بعضها ذكر الوصفين منها، كموثّقة إسحاق بن جرير حيث اكتفى فيها بذكر الحرارة و الحُرْقة في الحيض، و ذكر الفساد و البرودة في الاستحاضة. و في مرسلة يونس اكتفى بذكر البَحْراني و فسّره بالكثرة و اللون. و في رواية
[١] تقدّمت في الصفحة ١٠.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٣٨٧/ ١١٩٢، وسائل الشيعة ٢: ٣٣١، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ٣٠، الحديث ٦.