كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٧ - الأمر الأوّل حرمة الوطء
كما أنّه لو تمّت قاعدة الإمكان وجب ترتيب أحكام الحيضية؛ للتعبّد بوجود الحيض مع إمكان كون الدم حيضاً إن قلنا: بأنّ التعبّد بحيضية الدم، مستلزم عرفاً للتعبّد بحائضية المرأة.
كما أنّ الظاهر أنّ ما اختارت المتحيّرة من أيّام الشهر للحيض، يترتّب عليه أحكام الحيض، لا لكون اختيارها طريقاً تعبّدياً شرعاً للحيضية؛ ضرورة أنّه ليست لاختيارها طريقية عقلائيّة أمضاها الشارع، و لا دلّ دليل على طريقيته التعبّدية.
بل لظهور قوله
في المرسلة تحيّضي في كلّ شهر في علم اللَّه سبعة أيّام .. [١]
في أنّ اختيارها موجب للزوم ترتّب جميع أحكام الحيض على المختار، فتجب معاملة الحيضية مع ما اختارته، فمعنى «التحيّض»: جعل نفسها حائضاً في سبعة أيّام، و مع جعلها تصير حائضاً تعبّداً بحسب الأحكام.
اللهمّ إلّا أن يقال: معنى تحيّضي تكلّفي أعمال الحائض، كما فسّره به أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) و حينئذٍ لا يدلّ على الحيضية التعبّدية. نعم، لا يبعد استفادتها من قوله
فوقتها سبع، و طهرها ثلاث و عشرون
، فإنّ الوقت المقابل للطهر هو الحيض. و في قوله
فسنّتها السبع و الثلاث و العشرون
إشعار بها. هذا مضافاً إلى أنّ مقتضى العلم الإجمالي بحيضها في الشهر أيّاماً مع عدم العلم بالتعيين، لزوم الاحتياط في جميع الشهر للزوج، لكن بعد اختيارها السبع للحيض و الثلاث و العشرين للطهر، رخّص الشارع في وطئها أيّام اختيارها الطهر؛ لقوله
طهرها ثلاث و عشرون
و
لقوله في بعض الروايات كلّ شيء استحلّت به الصلاة فليأتها زوجها [٢].
[١] يأتي متنها الكامل في الصفحة ٣٤٩.
[٢] تهذيب الأحكام ٥: ٤٠٠/ ١٣٩٠، وسائل الشيعة ٢: ٣٧٥، كتاب الطهارة، أبواب الاستحاضة، الباب ١، الحديث ٨.