كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٦ - الأمر الأوّل حرمة الوطء
علم من الدين ضرورة. و لا ريب في فسق الواطئ بذلك، و وجوب تعزيره بما يراه الحاكم مع علمه بالحيض و حكمه» [١] انتهى.
أقول: أمّا كون حرمة الوطء من ضروريات الإسلام، ففي محلّ المنع؛ فإنّ معنى كون الشيء ضرورياً في الإسلام: أن يكون واضحاً لدى قاطبة المسلمين، كما أنّ كون الشيء ضرورياً عقلًا: أنّه واضح لا يحتاج إلى الدليل لدى العقول، ككون الواحد نصف الاثنين، و كون الكلّ أعظم من جزئه.
و أمّا كون شيء ضرورياً واضحاً لقيام الأدلّة الواضحة عليه لدى طائفة خاصّة دون اخرى فلا يوجب ضروريته؛ لا في الأُمور العقلية، و لا في الأُمور الشرعية؛ فإنّ كثيراً من الأحكام الشرعية ضرورية واضحة لدى الفقهاء، أو صارت ضرورية لدى المتعبّدين، أو في بلدة غلب فيها العلماء، مع أنّها ليست ضرورية واضحة عند جميع المسلمين، كمطهّرية المطر و الشمس، و ما نحن فيه من هذا القبيل.
ثمّ إنّ إنكار الضروري لا يكون بنفسه موجباً للكفر، بل إنّما يوجبه إذا كان مستلزماً لإنكار الأُلوهية أو التوحيد أو النبوّة، كما حقّق في محلّه [٢].
و أمّا فسق الواطئ، فمبتنٍ على أن يكون الفسق عبارة عن مطلق الخروج عن طاعة اللَّه. و أمّا لو قلنا: بأنّه عبارة عن ارتكاب الكبيرة أو الإصرار على الصغيرة فلا؛ لعدم ثبوت كون الوطء حال الحيض كبيرة، و تحقيق المسألة موكول إلى محلّه.
ثمّ لا إشكال في الحرمة ظاهراً مع قيام أمارة على الحيضية، ككون الدم في أيّام العادة، أو متّصفاً بالصفات في مورد أماريتها.
[١] مدارك الأحكام ١: ٣٥٠.
[٢] يأتي في الجزء الثالث: ٤٤٢.