كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٢ - المسألة الثالثة في ثبوت المرّتين بالتعبّد
الصفات [١]؛ إذ هي متناولة بإطلاقها ما تكرّر الجامع مثلًا مرّتين، ثمّ اختلف محلّه أو عدده في الدور الثالث، فإنّه يجب اتباع الأوصاف أينما كانت؛ تكرّرت أو لا» [٢].
أيضاً لا يخلو من غرابة؛ ضرورة أنّ الرجوع إلى التمييز، إنّما يكون بعد فقد العادة، و إلّا فهي المرجع لا غير، و بعد ثبوت الحيضتين الواقعيتين بالصفات، يندرج الموضوع تحت
قوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) دعي الصلاة أيّام أقرائك، مفسّراً بقول أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) أدناه حيضتان
، فالحيضتان الواقعيتان محقّقتان للعادة، و مع تحقّقها تكون هي المرجع دون التمييز.
بل لو فرض أنّ الموضوع لحصول العادة هو الحيض المعلوم و الأيّام المعروفة، لقلنا بثبوتها في المقام بالحيضتين؛ لقوله (عليه السّلام) في المرسلة بعد فرض تكرّر الحيضتين- فقد علم الآن: أنّ ذلك قد صار لها وقتاً و خلقاً معروفاً متمسّكاً
بقول رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) دعي الصلاة أيّام أقرائك و أنّ أدناه حيضتان
فالحيضتان محقّقتان للخلق المعروف و العادة المعلومة التي هي موضوع الحكم، فتدبّر.
و أمّا ما يمكن أن يقال: إنّ التمسّك بدليل التمييز لمنع الرجوع إلى التمييز يلزم منه كون الدليل رافعاً لنفسه أو لعلّته. و أيضاً يلزم منه حكومته على نفسه.
فممّا لا يصغى إليه بعد التأمّل فيما تقدّم، و لا مانع من أن تحصل العادة بمصداقين من التمييز، و لأجله يرتفع موضوع الرجوع إلى التمييز فيما بعد، كما في الأصل السببي و المسبّبي. بل ما نحن فيه أولى منه، كما يظهر بالتأمّل.
[١] وسائل الشيعة ٢: ٢٧٥، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ٣.
[٢] جواهر الكلام ٣: ١٧٨.