كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٣ - المسألة الثالثة في ثبوت المرّتين بالتعبّد
ثمّ إنّه لو فرض أنّ ثبوت الحيض بقاعدة الإمكان، أو بالاقتداء بأقراء نسائها من قبيل الثبوت بالأمارة، فالكلام فيهما هو الكلام.
و أمّا لو فرض كون القاعدة أصلًا، و كذا الاقتداء بعادة النساء، فكذلك إن كانا أصلين محرزين؛ بدعوى أنّ معقد الإجماع القائم على القاعدة على فرضه لو لم يكن مفاده التحقّق الواقعي، فلا أقلّ من ظهوره في التعبّد بتحقّقه؛ فإنّ معقده «أنّ كلّ دم أمكن أن يكون حيضاً فهو حيض» فهو إمّا بصدد بيان أنّ أسباب الحيضية و عللها متحقّقة لولا الامتناع، و الإمكان مساوق للتحقّق الواقعي، فتكون أمارة للواقع، أو بصدد بيان التعبّد بوجودها عند إمكانها، فلا محالة يكون أصلًا محرزاً، و مع التعبّد بوجودها مرّتين، تنسلك في موضوع ما دلّ على أنّ العادة تحصل بأدنى الأقراء؛ و هو حيضتان، كما ينقّح موضوع الأدلّة الاجتهادية بالأُصول المحرزة في غير المقام.
و من هذا يظهر حال الاقتداء بالأقراء لو أخذنا برواية سَماعة فإنّ
قوله أقراؤها مثل أقراء نسائها [١]
إمّا أمارة؛ بقرينة أنّ مماثلة حالات النساء في طائفة، أمارة على كشف حال مورد الشكّ. و لو أُغمض النظر عنه، فلا أقلّ من أنّ لسانها لسان التعبّد بأنّ أقراءها مثل أقرائهنّ، فإذا كانت أقراؤهنّ خمسة في أوّل الشهور، يكون قرؤها كذلك، فمع الاقتداء بهنّ مرّتين ينقّح الموضوع، كما مرّ.
و يأتي هذا الكلام في الاستصحاب أيضاً؛ على ما حقّقنا في محلّه: من أنّ الاستصحاب في الموضوعات منقّح لنفس موضوع الأدلّة الاجتهادية [٢]، فتبصّر.
و ممّا ذكرنا يظهر حال غيرها من الفروع، كما لو ثبتت الحيضتان بأمارتين
[١] الكافي ٣: ٧٩/ ٣، تهذيب الأحكام ١: ٣٨٠/ ١١٨١، وسائل الشيعة ٢: ٢٨٨، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ٨، الحديث ٢.
[٢] الاستصحاب، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ٢٤٤ ٢٤٦.