كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٧ - حول مذهب صاحب الحدائق في عدم اعتبار التوالي
و غيرها، و هي بإطلاقها تدلّ على أنّه لا يكون أقلّ؛ كان في خلال الحيضة الواحدة، أو بين الحيضتين.
و الطائفة الثالثة: تلك الروايات المتقدّمة الظاهرة في كون العشرة واحدة، و استفاد صاحب «الحدائق» منها أنّ النقاء المتخلّل طهر، و لا يشترط التوالي في العشرة؛ جمعاً بينها [١].
و لنا أن نقول مع قطع النظر عن فتاوى الأصحاب، و عدم الاعتناء بالشهرة و الإجماع، كما هو دأب صاحب «الحدائق»: إنّ الجمع بينها لا ينحصر فيما ذكر، بل يمكن الجمع بوجه آخر؛ و هو رفع اليد عن إطلاق ما دلّ على أنّ أكثر الحيض عشرة أيّام، فإنّ مقتضى إطلاقها أنّ الأكثر عشرة؛ سواء كان الدم سائلًا، أو تخلّل النقاء في البين، فمع رفع اليد عن إطلاقها و تخصيصها بما إذا رأت الدم في جميع العشرة، يجمع بين الروايات أيضاً، فيكون مبدأ العشرتين من حين رؤية الدم، كما هو الظاهر منها، و مع حفظ ظهور الروايات الدالّة على أنّ أقلّ الطهر عشرة أيّام، نحكم بحيضية النقاء المتخلّل، و تكون النتيجة: أنّ الحيض الحكمي يكون أكثره أكثر من عشرة أيّام.
و هذا الجمع أقرب ممّا ذكره صاحب «الحدائق» لأنّ «الحيض» عبارة عن الدم أو سيلانه لغة [٢]، فما دلّت على أنّ أكثر الحيض عشرة أيّام، يمكن دعوى ظهورها في أنّ أكثر جريان الدم الذي هو حيض، عشرة أيّام، و لا تكون متعرّضة للحيض الحكمي، فيجمع حينئذٍ بين الروايات من غير ارتكاب خلاف ظاهر أصلًا.
و لو قيل بالإطلاق كان هذا الجمع أيضاً أقرب؛ لما ذكر، أو لاحتماله و ضعف الإطلاق. و لا أقلّ من كون الجمعين متساويين من غير ترجيح.
[١] الحدائق الناضرة ٣: ١٦٣ ١٦٤.
[٢] لسان العرب ٣: ٤١٩، مجمع البحرين ٤: ٢٠١، القاموس المحيط ٢: ٣٤١.