كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٩ - حول مذهب صاحب الحدائق في عدم اعتبار التوالي
و أمّا التصرّف في هذه الطائفة، فإمّا بجعل العشرة الأُولى غير الثانية، كما قد يؤيّده تنكير الثانية على بعض النسخ [١].
أو حفظ هذا الظهور؛ و تقييد الفقرة الثانية بمضي أقلّ الطهر؛ و هو عشرة أيّام طاهرة، و هذا تصرّف واحد أهون من تصرّفين أو تصرّفات في جميع الأدلّة.
هذا مع التسليم، و إلّا فالحقّ أنّ هذه الروايات ليست في مقام البيان من هذه الجهة بلا إشكال، كما تقدّم، و يظهر بالمراجعة إليها؛ فإنّ
قوله في رواية ابن مسلم أقلّ ما يكون الحيض ثلاثة، و إذا رأت الدم قبل عشرة ..
إلى آخره، ظاهر في أنّ الحيض في مبدأ العشرة كان مفروض الوجود، و كذا الدم المتأخّر كان مفروض الحيضية، و إنّما الكلام في استقلاله و عدمه؛ و أنّه من الحيضة الاولى أو حيضة مستقبلة، و ليست بصدد بيان أنّ الدم كذا حتّى يتمسّك بإطلاقها.
و لهذا لا ينقدح في الذهن تعارض بين صدرها حيث حكم بأنّ أقلّ الحيض ثلاثة و بين ذيلها، و لو كان للذيل إطلاق لكان متعارضاً مع الصدر. و كذا لا ينقدح التعارض بينها و بين ما دلّ على اعتبار شرائط في الحيض، و ذلك آية عدم الإطلاق، كما ينادي به نفس الرواية.
و مثلها رواية عبد الرحمن المتقدّمة [٢]، فإنّ الظاهر منها أنّ حيضية الدم المتقدّم و المتأخّر مفروضة، و تكون الرواية في مقام بيان أنّه ملحق بالثانية أو حيضة مستقلّة، فحينئذٍ لا يكون الجمع بين تلك الطوائف بما يوافق المشهور موجباً لتصرّف فيها.
[١] انظر مصباح الفقيه، الطهارة: ٢٦٧/ السطر ٣٠.
[٢] تقدّمت في الصفحة ٩٧.