كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٤ - بيان المراد من التوالي في الأيّام الثلاثة
و إلّا فلو رأت في يوم ساعة و انقطع بحصول النقاء، و رأت في اليوم الثاني ساعة أُخرى و انقطع، و رأت في الثالثة، فهذه الدماء في الساعات المزبورة كما مرّ [١] لا تكون مصداقاً واحداً لدم الحيض عرفاً و عقلًا، بل ثلاثة مصاديق؛ ضرورة أنّ استقلال كلّ مصداق حتّى في نظر العرف عن مصداق آخر إنّما هو بتخلّل الطهر، و إذا كانت هذه الدماء حيضاً لا يكون أقلّ دم الحيض ثلاثة أيّام، بل أقلّه ساعة، فإنّ كلّ ساعة دم حيض مستقلّ في التحقّق و الوجود.
و لو فرض كون الحيض أمراً معنوياً محصّلًا من الدم، لم يكن الأقلّ ثلاثة أيّام أيضاً؛ سواء جعل النقاء في البين طهراً و هو ظاهر أو لا، فإنّها لو رأت الدم في اليوم الثالث في أوّل النهار و طهرت، و لم تر الدم إلى عشرة أيّام، كان هذا النقاء من أوّله طهراً، فيكون أقلّ الحيض يومين و ساعة. إلّا أن يحمل
قوله أقلّ الحيض ثلاثة أيّام
على التسامح حتّى يصدق على الثلاثة الناقصة، و هو كما ترى.
كما أنّ حمل الروايات على كونه أمراً معنوياً، أيضاً بعيد مع ظهورها في كونه نفس الدم أو سيلانه.
و كيف كان: فحملها على عدم الاستمرار و الرؤية في الجملة، يحتاج إلى تكلّف و اعتبار و ارتكاب تجوُّز محتاج إلى القرينة.
و لا يرد على ما ذكرنا من التقريب ما يرد على دعوى التبادر العرفي [٢]، و هو أن يقال: إنّ
قوله أقلُّ الحيض ثلاثة أيّام
غير ممكن الحمل على ظاهره، فلا بدّ و أن تكون «الثلاثة» ظرفاً، فهي إن كانت ظرفاً لأصل تحقّق الدم، فلا يدلّ على الاستمرار، و إن كانت ظرفاً لاستمراره أو سيلانه، فلا يبعد ظهوره في الاستمرار في تمام اليوم، و لم يعلم أنّه أُريد به في الروايات نفسه أو سيلانه و استمراره.
[١] تقدّم في الصفحة ٩٠٨٨.
[٢] راجع جواهر الكلام ٣: ١٥٧.