كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٥ - بيان المراد من التوالي في الأيّام الثلاثة
و حذف حرف الجرّ لا يفيد شيئاً؛ ضرورة أنّ الظرفية باقية معه على حالها.
و لو قيل: إنّه مع حذفه يكون الحمل لتأوّل، و مع الاستمرار يكون التأويل أقرب، بخلافه مع عدمه.
فيه: أنّه مع تسليمه لا يوجب ظهوراً حجّة يتمسّك به لدى الشكّ مع إمكان التأويل بغير ذلك، خصوصاً إذا كان الدم في كلّ يوم مقداراً معتدّاً به، أو أكثر من النقاء.
فالعمدة ما ذكرناه، و معه لا مجال للتمسّك بموثّقة سماعة. مع أنّ الظاهر منها أنّ القعود في الشهر يومين و في الشهر ثلاثة، كناية عن رؤية الدم يومين و ثلاثة، كما يشهد به قوله: «يختلف عليها؛ لا يكون طَمْثها في الشهر عدّة أيّام سواء» فلا دلالة فيها على ما ادعي حتّى نحتاج إلى جواب الشيخ الأعظم [١] بما لا يخلو من تكلّف، فلا بدّ من حمل الرواية على لزوم ترك الصلاة إذا رأت الدم؛ استظهاراً حتّى يتضح حالها، أو ردّ علمها إلى أهله مع مخالفتها للأخبار و الإجماع. و مرسلة يونس مع ما عرفت من حالها [٢] لا تدلّ على ما ادعي؛ لو لم تدلّ على خلافه.
و ممّا ذكرنا يظهر حال الاحتمال الثالث- ممّا نفى البُعدَ عنه شيخنا البهائي [٣] على ما نقل عنه و نسب إلى بعض معاصري شيخنا الشهيد الثاني [٤] من اشتراط رؤيته أوّل الأوّل، و آخرَ الثالث، و أيَّ وقت من الثاني. نعم، لو بنينا على أنّ الحيض أمر معنوي، يكون هذا القول أسلم من الإشكال من القول الأوّل.
[١] الطهارة، الشيخ الأنصاري: ١٩٢/ السطر ٥.
[٢] تقدّم في الصفحة ٩٢.
[٣] الحبل المتين: ٤٧/ السطر ٢٢.
[٤] انظر الحدائق الناضرة ٣: ١٦٩.