الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦٦ - اشتراط كون المبيع مما تمكن قسمته
وقد ذكرنا في الاقالة رواية أخرى أنها بيع فثبت فيها الشفعة وهو
قول أبي حنيفة ، فعلى هذا لو لم يعلم الشفيع حتى تقايلا فله أن يأخذ من
أيهما شاء ، وان عفا عن الشفعة في البيع ثقايلا فله الاخذ بها
( فصل ) فإذا
جنى جنايتين عمدا وخطأ فصالحه منهما على شقص فالشفعة في نصف الشقص دون
باقيه وبه قال أبو يوسف ومحمد وهذا على الرواية التي نقول فيها ان موجب
العمد القصاص عينا وان قلنا موجبه أحد شيئين وجبت الشفعة في الجميع ، وقال
أبو حنيفة لا شفعة في الجميع لان الاخذ بها تبعيض للصفقة على المشتريولنا
أن ما قابل الخطأ عوض عن مال فوجبت فيه الشفعة كما لو انفرد ولان الصفقة
جمعت ما يجب فيه وما لا يجب فوجبت فيما يجب دون الآخر كما لو اشترى شقصا
وسفيا ، وبهذا الاصل يبطل ما ذكره قال شيخنا وقول أبي حنيفة أقيس لان في
الشفعة تبعيض الشقص على المشتري وربما لا يبقى منه إلا مالا نفع فيه فأشبه
مالو أراد أخذ بعضه مع عفو صاحبه بخلاف مسألة الشقص والسيف واما إذا قلنا
ان الواجب أحد شيئين فباختياره الصلح سقط القصاص وتعينت الدية فكان الجميع
عوضا عن مال .
( مسألة ) ( الثاني أن يكون شقصا مشاعا من عقار فيقسم فاما المقسوم المحدود فلا شفعة لمجاوره فيه )