الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٨ - اختلاف المحيل والمحال والمجتال عليه
( مسألة ) ( وان قال احتلك بدينك فالقول قول مدعي الحوالة وجها
واحدا ) إذا اتفقا على انه قال احتلك بدينك ثم اختلفا فالقول قول مدعي
الحوالة وجها واحدا لان الحوالة بدينه لا تحتمل الوكالة فلم يقبل قول
مدعيها وسواء اعترف المحيل بدين المحتال أو قال لادين لك علي لان قوله
أحتلك بدينك اعتراف بدينه فلا يقبل جحده بعد ذلك فاما ان لم يقل بدينك بل
قال احلتك ثم قال ليس لك علي دين وانما أردت التوكيل بلفظ الحوالة أو قال
أردت أن أقول وكلتك فسبق لساني فقلت أحلتك وادعى المحتال انه حوالة بدينه
وان دينه كان ثابتا على المحيل فهل هو اعتراف بالدين أولاء فيه وجهان سبق
توجيهما
( فصل ) وان كان لرجل دين على آخر فطالبه به فقال قد أحلت به علي فلانا
الغائب وانكر صاحب الدين فالقول قوله مع يمينه فان كان لمن عليه الدين بينة
بدعواه سمعت بينته لاسقاط حق المحيل عليه ، وان ادعى رجل ان فلانا الغائب
أحالني عليك فأنكر المدعى عليه فالقول قوله فان اقام المدعي بينة ثبتت في
حقه وحق الغائب لان البينة يقضى بها على الغائب ولزم الدفع إلى المحتال ،
وان لم يكن له بينة فأنكر الندعى عليه فهل يلزمه اليمين ؟ فيه وجهان بناء
على مالو اعترف له هل يلزمه الدفع على وجهين ( أحدهما ) يلزمه الدفع إليه
لانه لا يأمن انكار المحيل ورجوعه عليه فكان له الاحتياط لنفسه كما لو ادعى
أني وكيل فلان في قبض دينه منك فصدقه وقال لا أدفعه اليك فإذا قلنا يلزمه
الدفع مع الاقرار لزمته اليمين مع الانكار فإذا حلف برئ ولم يكن للمحتال
الرجوع على المحيل لاعترافه ببراءته وكذلك ان قلنا لا يلزمه اليمين فليس
للمحتال الرجوع على المخيل ، ثم ينظر في المحيل فانصدق المدعي في انه أحاله
ثبتت الحوالة لان رضا المحال عليه لا يعتبر وان أنكر الحوالة حلف وسقط حكم
الحوالة فان نكل المحال عليه عن اليمين فقضي عليك بالنكول واستوفى الحق
منه ثم ان المحيل صدق المدعي فلا كلام وان أنكر الحوالة فالقول قوله وله أن
يستوفي من المحال عليه لانه معترف له بالحق ويدعي ان المحتال ظلمه وببقى
دين المحتال على المحيل فان أنكر المحيل ان له عليه دينا فالعقول قوله بغير
يمين لان المحتال يقر ببراءته منه لا يستيفائه من المحال عليه وان كان
المحي