الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦١ - وجوب قبول الحوالة إذا كانت على الملئ
لانه أمكن استيفاء الحق على صفته من المحال عليه ولان الخيرة في
التسليم إلى من عليه الدية وقد رضي بتسليم ماله في ذمة المقترض فان كانت
بالعكس فاحتال المقرض بابل الدية لم يصح لاننا ان قلنا تجب القيمة في القرض
فقد اختلف الجنس وإن قلنا يجب المثل فللمقرض مثل ما أقرض في صفاته وقيمته
والذي عليه الدية لا يلزمه ذلك
( مسألة ) ( ولا يعتبر رضى المحال عليه
ولارضى المحتال ان كان المحال عليه مليئا ) أما المحال عليه فلا يعتبر رضاه
لان للمحيل أن يستوفي الحق بنفسه وبوكيله وقد افام المحتال مقام نفسه في
القبض فلزم المحال عليه الدفع إليه كالوكيل وانما تعتبر الملاءة في رضى
المحتال بقرض الملئ غير المعدوم قال الشاعر : تطيلين لياني وأنت مليئة
واحسن يا ذات الوشاح التقاضيا يعني قادرة على وفائي قال احمد في تفسير
الملئ ان يكون مليئا بماله وقوله وبدنه فمتى احيل على من هذه صفته لزم
المحتال والمحال عليه القبول ولم يعتبر رضاهما ، وقال أبو حنيفة يعتبر
رضاهما لانه معاوضة فيعتبر الرضا من المتعاقدين ، وقال مالك والشافعي يعتبر
رضى المحتال لان حقه في ذمة المحيل فلا يجوز نقله إلى غيرها بغير رضاه كما
لا يجوز ان يجبره على ان يأخذ بالدين عوضا ، فأما المحال عليه فقال مالك
لا يعتبر رضاؤه الا ان يكون المحتال عدوه وللشافعي في اعتبار رضاه قولان :