الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦ - الصلح عن الحق بغير جنسه وأقسامه الثلاث
أجيز الخلع للحاجة إلى افتداء نفسها ( والثاني ) يصح ذكره أبو
الخطاب وابن عقيل لان المدعي يأخذ عوضا عن حقه من النكاح فجاز كعوض الخلع
والمرأة تبذله لقطع خصومته وازالة شره وربما توجهت اليمين عليها لكون
الحاكم يرى ذلك ولانها مشروعة في حقها في احدى الروايتين ، ومتى صالحته عن
ذلك ثم يثبت الزوجية باقرارها أو ببينة فان قلنا الصلح باطل فانكاح باق
بحاله لانه لم يوجد من الزوج طلاق ولا خلع وان قلنا هو صحيح احتمل ذلك أيضا
لما ذكرنا ، واحتمل أن تبين منه بأحد العوضين لانه أخذ العوض عما يستحقه
من نكاحها فكان خلعا كما لو أقرت له بالزوجية فخالعها ولو ادعت أن زوجها
طلقها ثلاثا فصالحها على مال لتنزل عن دعواها لم يجز لانه لا يجوز لها بذل
نفسها لمطلقها بعوض ولا بغيره ، وان دفعت إليه مالا ليقر بطلاقها لم يجز في
أحد الوجهين وفي الآخر يجوز كما لو بذلت له عوضا ليطلقها ثلاثا
( مسألة )
وان دفع المدعى عليه العبودية إلى المدعي مالا صلحا عن دعواه صح ) لانه
يجوز أن يعتق عبده بمال وليشرع للدافع لدفع اليمين الواجبة عليه والخصومة
المتوجهة إليه .
( النوع الثاني ) أن يصالحه عن الحق بغير جنسه فهو معاوضة وذلك مثل
أن يعترف له بعين في يده أو دين في ذمته ثم يعوضه عن ذلك بما يجوز تعويضه
به وهو ثلاثة أقسام ( أحدها ) أن يقر له بنقد فيصالحه على نقد آخر مثل أن
يقر له بمائة درهم فيصالحه عنها بعشرة دنانير أو بالعكس فهذا صرف يشترط له
شروط الصرف من التقابض في المجلس ونحوه ( القسم الثاني ) أن يعترف له بعروض
فيصالحه على أثمان أو بالعكس فهذا بيع تثبت فيه أحكام البيع ( الثالث ) أن
يصالحه على سكنى دار أو خذمة عبده أو على أن يعمل له عملا معلوما فتكون
اجارة لها حكم سائر الاجارات فان تلفت الدار أو العبد قبل استيفاء شئ من
المنفعة انفسخت الاجارة ورجع بما صالح عنه ، وان تلفت بعد استيفاء بعض
المنفعة انفسخت فيما بقي من المدة ورجع بقسط ما بقي ، ولو صالحه على أن
يزوجه أمته وكان ممن يجوز له نكاح الاماء صح وكان المصالح عنه صداقها فان
انفسخ النكاح قبل الدخول بامر يسقط الصداق رجع الزوج بما صالح عنه وان
طلقها قبل الدخول رجع بنصفه
( مسألة ) ( وان صالحت المرأة بتزويج نفسها صح
فان كان الصلح عن عيب في مبيعها فتبين أنه ليس بعيب رجعت بارشه لا بمهر
مثلها )إذا اعترفت امرأة لرجل بدين أو عين فصالحته على ان تزوجه نفسها صح
ويكون صداقا لها فان كان المعترف به عيبا في مبيعها فبان أنه ليس بعيب
كبياض في عين العبد ظنته عمى رجعت بارشه لان ذلك صداقها فرجعت به لا يمهر
مثلها فان لم يزل العيب ولكن انفسخ نكاحها بما يسقط صداقها رجع عليها بارشه