الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٩٠ - فروع فيمن يجب عليه البذر في المزارعة
على قدر البذر ويتراجعان كما ذكرنا وكذلك ان تفاضلا في البذر وشرطا التساوي في الزرع أو شرطا لاحدهما أكثر من قدر بذره أو أقل
( فصل ) فان قال صاحب الارض أجرتك نصف أرضي بنصف البذر ونصف منفعتك ومنفعة
بقرك وآلتك وأخرج المزارع البذر كله لم يصح لان المنفعة غير معلومة وكذلك
لو جعلها اجرة لارض اخرى أو دارا لم يجز والزرع كله للمزارع وعليه أجر مثل
الارض فان أمكن علم المنفعة وضبطها بما لا يختلف معه ومعرفة البذز جاز كان
الزرع بينهما ويحتمل أن لا يصح لان البذر عوض في الاجارة فيشترط قبضه كما
لو كان مبيعا وما حصل فيه قبض وان قال أجرتك نصف أرضي بنصف منفعتك ومنفعة
بقرك وآلتك وأخرجا البذر فهي كالتي قبلها إلا أن الزرع يكون بنهما على كل
حال
( مسألة ) ( فان شرط أن يأخذ رب الارض مثل بذره ويقتسما الباقي لم يصح )
لانه كأنه اشترط لنفسه قفزانا معلومة وهو شرط فاسد تفسديه المزارعة لان
الارض ربما لا تخرج إلا تلك القفزان فيختص رب المال بها وربما لا تخرجه
وموضوع المرزاعة على اشتراكهما في الزرع
( مسألة ) ( وكذلك لو شرطا لاحدهما
دراهم معلومة أو زرع ناحية معينة أو شرط لاحدهما ما على الجداول إما
منفردا أو مع نصيبه فهو فاسد باجماع العلماء ) لان الخبر صحيح في النهى عنه
غير معارض ولا منسوخ ولانه ربما تلف ما عين لاحدهما دون الآخر فينفرد
أحدهما بالغلة دون صاحبه